فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 275

الطّبريّ: قبضت قبضة من أثر حافر فرس جبرئيل. (16: 205)

مثله البغويّ (4: 225) ، والخازن (4: 225) .

أبو مسلم الأصفهانيّ: ليس في القرآن تصريح بهذا الّذي ذكره المفسّرون، وهنا وجه آخر وهو أن يكون المراد بالرّسول موسى، وبأثره سنّته ورسمه الّذي أمر به، فقد يقول الرّجل: فلان يقفوا أثر فلان ويقتصّ أثره، إذا كان يمتثل رسمه، والتّقدير: أنّ موسى لمّا أقبل على السّامريّ باللّوم والمسألة عن الأمر الّذي دعاه إلى إضلال القوم في العجل قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي عرفت أنّ الّذي أنتم عليه ليس بحقّ، وقد كنت قبضت قبضة من أثرك أيّها الرّسول، أي شيئا من سنّتك ودينك. فقذفته أي طرحته فعند ذلك أعلمه موسى عليه السّلام بماله من العذاب في الدّنيا والآخرة. وإنّما أورد بلفظ الإخبار عن غائب كما يقول الرّجل لرئيسه وهو مواجه: له ما يقول الأمير في كذا وبماذا يأمر الأمير.

وأمّا دعاؤه موسى عليه السّلام رسولا مع جحده وكفره فعلى مثل مذهب من حكى اللّه عنه قوله: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ الحجر: 6، وإن لم يؤمنوا بالإنزال. (الفخر الرّازيّ 22: 111)

القمّيّ: يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر. (الكاشانيّ 3: 318)

الزّمخشريّ: فقبض قبضة من تربة موطئه.

مثله البيضاويّ (2: 59) ، والبروسويّ (5: 421) .

الطّبرسيّ: أي قبضت قبضة تراب من أثر قدم جبرائيل. (4: 27)

الفخر الرّازيّ: واعلم أنّ هذا القول الّذي ذكره أبو مسلم ليس فيه إلّا مخالفة المفسّرين، ولكنّه أقرب إلى التّحقيق لوجوه:

أحدها: أنّ جبريل عليه السّلام ليس بمشهور باسم الرّسول، ولم يجر له فيما تقدّم ذكر حتّى تجعل"لام التّعريف"إشارة إليه؛ فإطلاق لفظ الرّسول لإرادة جبريل عليه السّلام، كأنّه تكليف بعلم الغيب.

وثانيها: أنّه لا بدّ فيه من الإضمار، وهو قبضة من أثر حافر فرس الرّسول؛ والإضمار خلاف الأصل.

وثالثها: أنّه لا بدّ من التّعسّف في بيان أنّ السّامريّ كيف اختصّ من بين جميع النّاس برؤية جبريل عليه السّلام ومعرفته، ثمّ كيف عرف أنّ لتراب حافر فرسه هذا الأثر؟! والّذي ذكروه من أنّ جبريل عليه السّلام هو الّذي ربّاه فبعيد، لأنّ السّامريّ إن عرف جبريل- حال كمال عقله- عرف قطعا أنّ موسى عليه السّلام نبيّ صادق، فكيف يحاول الإضلال! وإن كان ما عرفه حال البلوغ فأيّ منفعة لكون جبريل عليه السّلام مربّيا له في الطّفوليّة في حصول تلك المعرفة!

ورابعها: أنّه لو جاز اطّلاع بعض الكفرة على تراب هذا شأنه لكان لقائل أن يقول: فلعلّ موسى عليه السّلام اطّلع على شي ء آخر يشبه ذلك، فلأجله أتى بالمعجزات.

ويرجع حاصله إلى سؤال من يطعن في المعجزات، ويقول: لم لا يجوز أن يقال: إنّهم لاختصاصهم بمعرفة بعض الأدوية الّتي لها خاصيّة أن تفيد حصول تلك المعجزة أتوا بتلك المعجزة؛ وحينئذ ينسدّ باب المعجزات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت