فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 851

المسألة الثّانية: إذا كان الإيمان بما سوى اللّه كفرا به، فيكون كلّ من آمن (بالباطل) فقد كفر باللّه، فهل لهذا العطف فائدة غير التّأكيد الّذي هو في قول القائل: قم ولا تقعد واقرب منّي ولا تبعد؟

نقول: نعم، فيه فائدة غيرها، وهو أنّه ذكر الثّاني لبيان قبح الأوّل، كقول القائل: أتقول بالباطل وتترك الحقّ، لبيان أنّ القول باطل قبيح.

المسألة الثّالثة: هل يتناول هذا أهل الكتاب، أي هل هم آمنوا بالباطل وكفروا باللّه؟

نقول: نعم، لأنّهم لمّا صحّ عندهم أنّ معجزة النّبيّ من عند اللّه وقطعوا بها، وعاندوا وقالوا: إنّها من عند غير اللّه، يكون كمن رأى شخصا يرمي حجارة، فقال:

إنّ رامي الحجارة زيد، يقطع بأنّه قائل: بأنّ هذا الشّخص زيد حتّى لو سئل عن عين ذلك الشّخص، وقيل له: من هذا الرّجل؟ يقول: زيد، فكذلك هم لمّا قطعوا بأنّ مظهر المعجزة هو اللّه، وقالوا: بأنّ محمّدا مظهر هذا، يلزمهم أن يقولوا: محمّد هو اللّه تعالى، فيكون إيمانا بالباطل.

وإذا قالوا: بأنّ من أظهر المعجزة ليس بإله مع أنّهم قطعوا بخصوص مظهر المعجزة، يكونون قائلين: بأنّ ذلك المخصوص الّذي هو اللّه ليس بإله، فيكون كفرا به.

وهذا لا يرد علينا فيمن يقول: فلعلّ العبد مخلوق اللّه تعالى أو مخلوق العبد، فإنّه أيضا ينسب فعل اللّه إلى الغير، كما أنّ المعجزة فعل اللّه وهم نسبوها إلى غيره، لأنّ هذا القائل جهل النّسبة.

كمن يرى حجارة رميت ولم ير عين راميها، فيظنّ أنّ راميها زيد، فيقول: زيد هو رامي هذه الحجارة، ثمّ إذا رأى راميها بعينه ويكون غير زيد، لا يقطع بأن يقول:

هو زيد.

وأمّا إذا رأى عينه ورميه للحجارة، وقال: رامي الحجارة زيد، يقطع بأنّه يقول: هذا الرّجل زيد، فظهر الفرق من حيث إنّهم كانوا معاندين، عالمين بأنّ اللّه مظهر تلك المعجزة، ويقولون: بأنّها من عند غير اللّه.

ابن كثير: أي يوم القيامة سيجزيهم على ما فعلوا، ويقابلهم على ما صنعوا في تكذيبهم بالحقّ واتّباعهم الباطل، كذّبوا برسل اللّه مع قيام الأدلّة على صدقهم، وآمنوا بالطّواغيت والأوثان بلا دليل، فسيجزيهم على ذلك إنّه حكيم عليم. (5: 333)

البروسويّ: الّذي لا يجوز الإيمان به كالصّنم والشّيطان وغيرهما، وفيه إشارة إلى أنّ من أبصر بعين النّفس لا يرى إلّا الباطل فيؤمن به. (6: 483)

5 -لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. فصّلت: 42

ابن عبّاس: معناه لا يأتيه الباطل من أوّل تنزيله ولا من آخره. (الطّوسيّ 9: 131)

مثله الحسن. (الطّبرسيّ 5: 15)

أنّه لا يأتيه ما يبطله مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي من الكتب الّتي قبله، وَلا مِنْ خَلْفِهِ أي لا يجي ء من بعده كتاب يبطله، أي ينسخه.

مثله الكلبيّ ومقاتل. (الطّبرسيّ 5: 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت