فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 854
والإنجيل والزّبور، ولا يجي ء كتاب من بعده يكذّبه.
الثّاني: ما حكم القرآن بكونه حقّا لا يصير باطلا، وما حكم بكونه باطلا لا يصير حقّا.
الثّالث: معناه أنّه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه، والدّليل عليه قوله: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فعلى هذا (الباطل) هو الزّيادة والنّقصان.
الرّابع: يحتمل أن يكون المراد أنّه لا يوجد في المستقبل كتاب يمكن جعله معارضا له، ولم يوجد فيما تقدّم كتاب يصلح جعله معارضا له.
واعلم أنّ لأبي مسلم الأصفهانيّ أن يحتجّ بهذه الآية على أنّه لم يوجد النّسخ فيه، لأنّ النّسخ إبطال، فلو دخل النّسخ فيه لكان قد أتاه الباطل من خلفه، وإنّه على خلاف هذه الآية. (27: 131)
أبو حيّان: والمعنى أنّ (الباطل) لا يتطرّق إليه مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تمثيل، أي لا يجد الطّعن سبيلا إليه من جهة من الجهات، فيتعلّق به.
وأمّا ما ظهر من بعض الحمقى من الطّعن فيه على زعمهم، ومن تأويل بعضهم له كالباطنيّة، فقد ردّ عليهم ذلك علماء الإسلام وأظهروا حماقاتهم.
وقال قتادة: (الباطل) : الشّيطان، واللّفظ لا يخصّ الشّيطان.
وقال ابن جبير والضّحّاك: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي كتاب من قبله فيبطله ولا من بعده؛ فيكون على هذا (الباطل) في معنى المبطل، نحو: أورس النّبات فهو وارس، أي مورس. أو يكون (الباطل) بمعنى المبطل مصدرا، فيكون كالعافية.
وقيل: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي قبل أن يتمّ نزوله، وَلا مِنْ خَلْفِهِ من بعد نزوله، وقيل: عكس هذا.
وقيل: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قبل أن ينزّل، لأنّ الأنبياء بشّرت به، فلم يقدر الشّيطان أن يدحض ذلك وَلا مِنْ خَلْفِهِ بعد أن أنزل. (7: 501)
الشّربينيّ: لأنّه يمتنع منه بمتانة وصفة وجزالة نظمه وحلاوة معانيه، فلا يلحقه تغيير مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ أي لا يتطرّق إليه الباطل من جهة من الجهات، لأنّ قدّام أوضح ما يكون وخلف أخفى ما يكون، فما بين ذلك من باب أولى.
فالعبارة كناية عن ذلك، لأنّ صفة اللّه تعالى لا وراء لها ولا أمام لها على الحقيقة، ومثل ذلك ليس وراء اللّه تعالى مرمى ولا دونه منتهى. (3: 521)
البروسويّ: صفة أخرى ل (كتاب) أي لا يتطرّق إليه الباطل ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات، حتّى يصل إليه ويتعلّق به.
أي متى راموا فيه أن يكون ليس حقّا ثابتا من عند اللّه وإبطالا له لم يصلوا إليه، ذكر أظهر الجهات وأكثرها في الاعتبار، وهو جهة القدّام والخلف، وأريد الجهات بأسرها؛ فيكون قوله: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ إلخ استعارة تمثيليّة، شبّه"الكتاب"في عدم تطرّق الباطل إليه بوجه من الوجوه، بمن هو محميّ بحماية غالب قاهر، يمنع جاره من أن يتعرّض له العدوّ من جهة من جهاته.
ثمّ أخرجه مخرج الاستعارة بأن عبّر عن المشبّه بما عبّر به عن المشبّه به، فقال: (لا يأتيه) إلخ أو لا يأتيه