فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 855
الباطل فيما أخبر عمّا مضى، ولا فيما أخبر عن الأمور الآتية، أو (الباطل) هو الشّيطان لا يستطيع أن يغيّره بأن يزيد فيه أو ينقص منه، أو لا يأتيه التّكذيب من الكتب الّتي قبله، ولا يجي ء بعده كتاب يبطله أو ينسخه.
الآلوسيّ: صفة أخرى ل (كتاب) ، وما بين يديه وما خلفه كناية عن جميع الجهات، كالصّباح والمساء كناية عن الزّمان كلّه، أي لا يتطرّق إليه الباطل من جميع جهاته.
وفيه تمثيل لتشبيه بشخص حميّ من جميع جهاته، فلا يمكن أعداؤه الوصول إليه لأنّه في حصن حصين من حماية الحقّ المبين.
وجوّز أن يكون المعنى لا يأتيه الباطل من جهة ما أخبر به من الأخبار الماضية والأمور الآتية.
قيل: (الباطل) بمعنى المبطل كوارس بمعنى مورس، أو هو مصدر كالعافية، بمعنى مبطل أيضا. (24: 127)
سيّد قطب: وأنّى للباطل أن يدخل على هذا الكتاب، وهو صادر من اللّه الحقّ، يصدع بالحقّ ويتّصل بالحقّ الّذي تقوم عليه السّماوات والأرض.
وأنّى يأتيه الباطل وهو عزيز محفوظ بأمر اللّه الّذي تكفّل بحفظه، فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر: 9.
والمتدبّر لهذا القرآن يجد فيه ذلك الحقّ الّذي نزل به، والّذي نزل ليقرّه، يجده في روحه ويجده في نصّه، يجد في بساطة ويسر حقّا مطمئنّا فطريّا يخاطب أعماق الفطرة، ويطبعها ويؤثّر فيها التّأثير العجيب.
محمّد عزّة دروزة: والتّقرير الّذي أحتوته جملة لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ هو في صدد كون القرآن في محكماته وأحكامه وأهدافه ومبادئه وتلقيناته متساوق كلّ التّساوق، كلّه حقّ ليس فيه أي تناقض ولا اختلاف، فضلا عن أنّه مبرأ من كلّ باطل أو شبهة باطل.
وكلّ من أمعن النّظر في فصوله بأناة وتدبّر ومقارنة ومقابلة، وربط بعض فصوله ببعض، وتفسير بعض فصوله ببعض، وكان منصفا بعيدا عن الهوى والمكابرة، يظهر على هذه المعجزة العظمى الّتي تقرّرها هذه الجملة.
الطّباطبائيّ: إتيان الباطل إليه: وروده فيه، وصيرورة بعض أجزائه أو جميعها باطلا، بأن يصير ما فيه من المعارف الحقّة أو بعضها غير حقّة، أو ما فيه من الأحكام والشرّائع، وما يلحقها من الأخلاق أو بعضها، لغى لا ينبغي العمل به.
وعليه فالمراد بقوله: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ زمانا الحال والاستقبال، أي زمان النّزول وما بعده إلى يوم القيامة.
وقيل: المراد بما بين يديه ومن خلفه: جميع الجهات كالصّباح والمساء، كناية عن الزّمان كلّه، فهو مصون من البطلان من جميع الجهات، وهذا العموم على الوجه الأوّل مستفاد من إطلاق النّفي في قوله: (لا يأتيه) .
والمدلول على أيّ حال أنّه لا تناقض في بياناته، ولا كذب في أخباره، ولا بطلان يتطرّق إلى معارفه