فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 856

وحكمه وشرائعه، ولا يعارض ولا يغيّر بإدخال ما ليس منه فيه، أو بتحريف آية من وجه إلى وجه، فالآية تجري مجرى قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر: 9. (17: 398)

باطلا

1 -الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ. آل عمران: 191

الطّبريّ: يقول: لم تخلق هذا الخلق عبثا ولا لعبا، ولم تخلقه إلّا لأمر عظيم، من ثواب وعقاب، ومحاسبة ومجازاة. (4: 210)

الطّوسيّ: في الآية دلالة على أنّ الكفر والضّلال وجميع القبائح ليست خلقا للّه، لأنّ هذه الأشياء كلّها باطلة بلا خلاف. وقد نفى اللّه تعالى بحكايته عن أولي الألباب الّذين رضي أقوالهم بأنّه لا باطل فيما خلقه، فيجب بذلك القطع على أنّ القبائح كلّها من فعل غيره، وأنّه لا يجوز إضافتها إليه تعالى. (3: 82)

الزّمخشريّ: على إرادة القول، أي يقولون ذلك وهو في محلّ الحال، بمعنى يتفكّرون قائلين.

والمعنى ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة، بل خلقته لداعي حكمة عظيمة، وهو أن تجعلها مساكن للمكلّفين وأدلّة لهم على معرفتك ووجوب طاعتك، واجتناب معصيتك. (1: 488)

نحوه الطّبرسيّ. (1: 556)

الفخر الرّازيّ: في نصب قوله: (باطلا) وجوه:

الأوّل: أنّه نعت لمصدر محذوف، أي خلقا باطلا.

الثّاني: أنّه بنزع الخافض، تقديره: بالباطل أو للباطل.

الثّالث: قال صاحب"الكشّاف": يجوز أن يكون (باطلا) حالا من (هذا) .

وقالت المعتزلة: إنّ كلّ ما يفعله اللّه تعالى فهو إنّما يفعله لغرض الإحسان إلى العبيد ولأجل الحكمة، والمراد منها رعاية مصالح العباد.

واحتجّوا عليه بهذه الآية، لأنّه تعالى لو لم يخلق السّماوات والأرض لغرض، لكان قد خلقها باطلا، وذلك ضدّ هذه الآية.

قالوا: وظهر بهذه الآية أنّ الّذي تقوله المجبّرة: إنّ اللّه تعالى أراد بخلق السّماوات والأرض صدور الظّلم والباطل من أكثر عباده وليكفروا بخالقها، وذلك ردّ لهذه الآية. قالوا: وقوله: (سبحانك) تنزيه له عن خلقه لهما باطلا، وعن كلّ قبيح.

وذكر الواحديّ كلاما يصلح أن يكون جوابا عن هذه الشّبهة، فقال: (الباطل) عباره عن الزّائل الذّاهب الّذي لا يكون له قوّة ولا صلابة ولا بقاء، وخلق السّماوات والأرض خلق متقن محكم، ألا ترى إلى قوله:

ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ الملك: 3، وقال: وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا النّبأ: 12، فكان المراد من قوله: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا هذا المعنى، لا ما ذكره المعتزلة.

فان قيل: هذا الوجه مدفوع بوجوه:

الأوّل: لو كان المراد بالباطل الرّخو المتلاشي لكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت