فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 870
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ - إلى أن قال-: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ الحجرات: 2.
الثّالث:"لا تبطلوا اعمالكم بالمن والاذى،"كما قال تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ الحجرات: 17، وذلك أنّ من يمنّ بالطّاعة على الرّسول كأنّه يقول: هذا فعلته لأجل قلبك، ولو لا رضاك به لما فعلت، وهو مناف للإخلاص، واللّه لا يقبل إلّا العمل الخالص. (28: 72)
القرطبيّ: [بعد نقل أقوال بعض المفسّرين قال:]
وكلّه متقارب، وقول الحسن يجمعه، وفيه إشارة إلى أنّ الكبائر تحبط الطّاعات، والمعاصي تخرج عن الإيمان. (16: 255)
البيضاويّ: بما أبطل به هؤلاء كالكفر والنّفاق، والعجب والرّياء، والمنّ والأذى، ونحوها. وليس فيه دليل على إحباط الطّاعات بالكبائر. (2: 398)
مثله أبو السّعود. (6: 94)
الخازن: [قال نحو الفخر الرّازيّ وأضاف:]
واستدلّ بهذه الآية من يرى إحباط الطّاعات بالمعاصي، ولا حجّة لهم فيها؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى يقول:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال: 7، 8، وقال تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا النّساء:
فاللّه تعالى أعدل وأكرم من أن يبطل طاعات سنين كثيرة بمعصية واحدة. [ثمّ استدلّ بقول ابن عمر المتقدّم في قول الزّمخشريّ] (6: 154)
نحوه البروسويّ. (8: 523)
الآلوسيّ: [قال نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
واستدلّ المعتزلة بالآية على أنّ الكبائر تحبط الطّاعات، بل الكبيرة الواحدة تبطل مع الإصرار الأعمال، ولو كانت بعدد نجوم السّماء، وذكروا في ذلك من الأخبار ما ذكروا.
وفي"الكشف": لا بدّ في هذا المقام من تحرير البحث، بأن يقال: إن أراد المعتزلة أنّ نحو الزّنى إذا عقب الصّلاة يبطل ثوابها مثلا، فهذا لا دليل عليه نقلا وعقلا، بل هما متعادلان على ما دلّ عليه صحاح الأحاديث، وكفى بقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال: 7، 8، حجّة بالغة.
وإن أرادوا أنّ عقابه قد يكبر حتّى لا يعادله صغار الحسنات، فهذا صحيح، والكلام حينئذ في تسميته إحباطا، ولا بأس به. لكن عندنا أنّ هذا الإحباط غير لازم وعندهم لازم، وهو مبنيّ على جواز العفو، وهي مسألة أخرى.
وأمّا الكبيرة الّتي تختصّ بذلك العمل كالعجب ونحو المنّ والأذى بعد التّصدّق فهي محبطة لا محالة اتّفاقا، وعليه يحمل ما نقل من الآثار، ومن لا يسمّيه إحباطا، لأنّه يجعله شرطا للقبول، والإحباط أن يصير الثّواب زائلا. وهذا لا يتأتّى إذا لم يثبت له ثواب، فله ذلك، وهو أمر يرجع إلى الاصطلاح، انتهى، وهو من الحسن بمكان. (26: 79)
الطّباطبائيّ: قيل: المراد بإبطال الأعمال: