فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 871

إحباطها بمنّهم على اللّه ورسوله بإيمانهم، كما في قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا الحجرات: 17.

وقيل: إبطالها بالرّياء والسّمعة، وقيل: بالعجب، وقيل: بالكفر والنّفاق، وقيل: المراد إبطال الصّدقات بالمنّ والأذى، كما قال: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى البقرة: 264، وقيل: إبطالها بالمعاصي، وقيل: بخصوص الكبائر.

ويردّ على هذا الأقوال جميعا: أنّ كلّ واحد منها على تقدير صحّته وتسليمه، مصداق من مصاديق الآية، مع الغضّ من وقوعها في السّياق الّذي تقدّمت الإشارة إليه. وأمّا من حيث وقوعها في السّياق فلا تشمل إلّا القتال كما مرّ. (18: 247)

المبطلون

1 -.. أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ.

الأعراف: 173

الطّبريّ: بما فعل الّذين أبطلوا في دعواهم إلها غير اللّه. (9: 119)

الزّمخشريّ: أي كانوا السّبب في شركنا لتأسيسهم الشّرك، وتقدّمهم فيه، وتركه سنّة لنا.

الطّبرسيّ: ومعناه: ولأن لا تقولوا: أفتهلكنا بما فعل أباؤنا من الشّرك. (2: 498)

البروسويّ: من آبائنا المضلّين بعد ظهور أنّهم المجرمون، ونحن عاجزون عن التّدبّر والاستبداد بالرّأي، فإنّ ما ذكر من استعدادهم الكامل يسدّ عليهم باب الاعتذار بهذا أيضا، فإنّ التّقليد بعد قيام الدّلائل والقدرة على الاستدلال بها ممّا لا مساغ له أصلا.

2 -وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ. العنكبوت: 48

مجاهد: قريش. (الطّبريّ 21: 5)

قتادة: إذن لقالوا: إنّما هذا شي ء تعلّمه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتبه. (الطّبريّ 20: 5)

السّدّيّ: أنّهم المكذّبون من اليهود.

(الماورديّ 4: 287)

الطّبريّ: القائلون إنّه سجع وكهانة، وإنّه أساطير الأوّلين. (20: 4)

الزّمخشريّ: لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ من أهل الكتاب، وقالوا: الّذي نجده في كتبنا أمّيّ لا يكتب ولا يقرأ وليس به، أو لارتاب مشركو مكّة وقالوا: لعلّه تعلّمه أو كتبه بيده.

فإن قلت: لم سمّاهم مبطلين ولو لم يكن أمّيّا، وقالوا: ليس بالّذي نجده في كتبنا، لكانوا صادقين محقّين، ولكان أهل مكّة أيضا على حقّ في قولهم: لعلّه تعلّمه أو كتبه، فإنّه رجل قارئ كاتب؟

قلت: سمّاهم مبطلين، لأنّهم كفروا به وهو أمّيّ بعيد من الرّيب، فكأنّه قال: هؤلاء المبطلون في كفرهم به لو لم يكن أمّيّا لارتابوا أشدّ الرّيب، فحين ليس بقارئ كاتب فلا وجه لارتيابهم.

وشي ء آخر وهو أنّ سائر الأنبياء عليهم السّلام لم يكونوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت