فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 872
أمّيّين ووجب الإيمان بهم وبما جاءوا به، لكونهم مصدّقين من جهة الحكيم بالمعجزات. فهب أنّه قارئ كاتب فمالهم لم يؤمنوا به من الوجه الّذي آمنوا منه بموسى وعيسى عليهما السّلام، على أنّ المنزلين ليسا بمعجزين وهذا المنزل معجز، فإذن هم مبطلون حيث لم يؤمنوا به وهو أمّيّ، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير أمّيّ.
الفخر الرّازيّ: فيه معنى لطيف، وهو أنّ النّبيّ إذا كان قارئا كاتبا ما كان يوجب كون هذا الكلام كلامه، فإنّ جميع كتبة الأرض وقرّائها لا يقدرون عليه، لكن على ذلك التّقدير يكون للمبطل وجه ارتياب، وعلى ما هو عليه لا وجه لارتيابه، فهو أدخل في الإبطال، وهذا كقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ البقرة: 23، أي من مثل محمّد عليه السّلام، وكقوله: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ... البقرة: 1، 2. (25: 77)
البروسويّ: والمبطل من يأتي بالباطل، وهو نقيض المحقّ وهو من يأتي بالحقّ لما أنّ الباطل نقيض الحقّ. [ثمّ نقل كلام الرّاغب إلى أن قال:]
والمعنى لارتابوا وقالوا: لعلّه تعلّمه أو التقطه من كتب الأوائل. وحيث لم تكن كذلك، لم يبق في شأنك منشأ ريب أصلا. (6: 480)
الآلوسيّ: ووصف مشركي مكّة بالإبطال باعتبار ارتيابهم وكفرهم، وهو عليه الصّلاة والسّلام أمّيّ، فكأنّه قيل: إذن لارتاب هؤلاء المبطلون الآن، وكان إذ ذاك لارتيابهم وجه.
وقيل: وصفهم بذلك باعتبار ارتيابهم، وهو صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أمّيّ، وباعتبار ارتيابهم وهو عليه الصّلاة والسّلام ليس بأمّيّ.
أمّا كونهم مبطلين بالاعتبار الأوّل فظاهر، وأمّا كونهم كذلك بالاعتبار الثّاني فلأنّ غاية ما يلزم من عدم أمّيّته صلّى اللّه عليه وسلّم انتفاء أحد وجوه الإعجاز، ويكفي الباقي في الغرض، فيكون المرتاب مبطلا كالمرتاب في نبوّة الأنبياء الّذين لم يكونوا أمّيّين، وصحّة ما جاءوا به.
والأوّل أظهر، وكون المراد بالمبطلين مشركي مكّة، هو المرويّ عن مجاهد.
وقال قتادة: هم أهل الكتاب، أي لو كنت تتلو من قبل أو تخطّ لارتاب أهل الكتاب، لأنّ نعتك في كتابهم أمّيّ.
ووصفهم بالإبطال قيل: باعتبار ارتيابهم، وهو عليه الصّلاة والسّلام أمّيّ كما هو الواقع، وإلّا فهم ليسوا بمبطلين في ارتيابهم على فرض عدم كونه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أمّيّا.
وفي"الكشف"هذا فرض وتمثيل دلالة على أنّ مدار الأمر على المعجز، وأنّ كونه عليه الصّلاة والسّلام أمّيّا لا يخطّ ليس ممّا لا يتمّ دعواه به، وتلك الدّلالة لا تختلف، والمنكر مبطل اه، فتأمّل. (21: 4)
الطّباطبائيّ: (المبطلون) : جمع مبطل وهو الّذي يأتي بالباطل من القول، ويقال أيضا للّذي يبطل الحقّ، أي يدّعي بطلانه. والأنسب في الآية المعنى الثّاني وإن جاز أن يراد المعنى الأوّل. (16: 139)