المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 61
بخصوصه، يجب التّسليم لها.
وأمّا النّعم فإنّها عند العرب اسم للإبل والبقر والغنم خاصّة، كما قال جلّ ثناؤه: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ النّحل: 5، ثمّ قال:
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً النّحل: 8، ففصل جنس النّعم من غيرها من أجناس الحيوان. وأمّا بهائمها فإنّها أولادها.
وإنّما قلنا: يلزم الكبار منها اسم بهيمة، كما يلزم الصّغار، لأنّ معنى قول القائل: بهيمة الأنعام، نظير قوله:
ولد الأنعام، فلمّا كان لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر.
وقد قال قوم: بهيمة الأنعام: وحشيّها كالظّباء، وبقر الوحش، والحمر. (6: 49)
الزّجّاج: قال بعضهم: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ: الظّباء والبقر الوحشيّة والحمر الوحشيّة. والأنعام في اللّغة:
تشتمل على الإبل والبقر والغنم.
فالتّأويل- واللّه أعلم- أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ أي أحلّت لكم الإبل والبقر والغنم والوحش.
والدّليل على أنّ الأنعام مشتملة على ما وصفنا، قوله عزّ وجلّ: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا الأنعام: 142، فالحمولة: الإبل الّتي تحمّل، والفرش: صغار الإبل.
قال: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ...
الأنعام: 143، ثمّ قال: وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ الأنعام: 144، وهذا مردود على قوله: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ الأنعام: 141، وأنشأ وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ثمّ ذكر ثمانية أزواج بدلا من قوله: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا. والسّورة تدعى سورة الأنعام، ف بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ هذه.
وإنّما قيل لها: بهيمة الأنعام، لأنّ كلّ حيّ لا يميّز فهو بهيمة. وإنّما قيل له: بهيمة، لأنّه أبهم عن أن يميّز، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّ الّذي أحلّ لنا ممّا أبهم هذه الأشياء.
والبهيمة من ذوات الأرواح: ما لا عقل له مطلقا.
(الآلوسيّ 6: 49)
السّجستانيّ: الإبل والبقر والغنم، والبهيمة: كلّ ما كان من الحيوان غير ما يعقل، ويقال: البهيمة:
ما استبهم عن الجواب، أي استغلق. (48)
الطّوسيّ: [ذكر قول ابن عبّاس، والضّحّاك، والحسن وغيرهم ثمّ قال:]
والأولى حمل الآية على عمومها في الجميع.
نحوه الطّبرسيّ. (2: 152)
الواحديّ: والبهيمة: اسم لكلّ ذي أربع، من دوابّ البرّ والبحر.
والمراد ب بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ: الأنعام، وزاد ذكر"البهيمة"للتّأكيد، كما يقال: نفس الإنسان. (2: 148)
الزّمخشريّ: البهيمة: كلّ ذات أربع في البرّ والبحر، وإضافتها إلى (الأنعام) للبيان، وهي الإضافة الّتي بمعنى:"من"كخاتم فضّة، ومعناه البهيمة من الأنعام.
وقيل: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ: الظّباء، وبقر الوحش ونحوها، كأنّهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب، فأضيفت إلى