المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 62
(الانعام) لملابسة الشّبه. (1: 591)
نحوه البيضاويّ (1: 260) ، والنّسفيّ (1: 268) .
ابن عطيّة: واختلف في معنى بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ فقال السّدّيّ، والرّبيع، وقتادة، والضّحّاك: هي الأنعام كلّها، كأنّه قال: أحلّت لكم الأنعام، فأضاف الجنس إلى أخصّ منه. [ثمّ ذكر قول الضّحّاك وقال:]
وهذا قول حسن؛ وذلك أنّ الأنعام هي الثّمانية الأزواج، وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له:
أنعام بمجموعه معها. وكان المفترس من الحيوان كالأسد وكلّ ذي ناب قد خرج عن حدّ الأنعام فصار له نظر مّا، ف بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ هي الرّاعي من ذوات الأربع، وهذه على ما قيل: إضافة الشّي ء إلى نفسه، كدار الآخرة ومسجد الجامع، وما هي عندي إلّا إضافة الشّي ء إلى جنسه، وصرّح القرآن بتحليلها.
واتّفقت الآية وقول النّبيّ عليه السّلام:"كلّ ذي ناب من السّباع حرام"ويؤيّد هذا المنزع الاستثناءان بعد؛ إذ أحدهما استثني فيه أشخاص نالتها صفات مّا، وتلك الصّفات واقعات كثيرا في الرّاعي من الحيوان.
والثّاني: استثني فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم. والصّيد لا يكون إلّا من غير الثّمانية الأزواج، فترتّب الاستثناءان في الرّاعي من ذوات الأربع.
والبهيمة في كلام العرب: ما أبهم من جهة نقص النّطق والفهم، ومنه: باب مبهم، وحائط مبهم، وليل بهيم. وبهمة: للشّجاع الّذي لا يدرى من أين يؤتى له.
الفخر الرّازيّ: قالوا: كلّ حيّ لا عقل له فهو بهيمة، من قولهم: استبهم الأمر على فلان، إذا أشكل، وهذا باب مبهم، أي مسدود الطّريق، ثمّ اختصّ هذا الاسم بكلّ ذات أربع في البرّ والبحر.
و (الانعام) هي الإبل والبقر والغنم، قال تعالى:
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ النّحل: 5، إلى قوله:
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ النّحل: 8.
ففرّق تعالى بين الأنعام وبين الخيل والبغال والحمير، وقال تعالى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ* وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ يس: 71، 72، وقال: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ الأنعام: 142، إلى قوله:
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ...
الأنعام: 143، وإلى قوله: وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ الأنعام: 144.
قال الواحديّ: ولا يدخل في اسم الأنعام الحافر، لأنّه مأخوذ من نعومة الوطء.
إذا عرفت هذا فنقول: في لفظ الآية سؤالات:
الأوّل: أنّ"البهيمة"اسم الجنس، و"الأنعام"اسم النّوع، فقوله: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ يجري مجرى قول القائل: حيوان الإنسان، وهو مستدرك.
الثّاني: أنّه تعالى لو قال: أحلّت لكم الأنعام، لكان الكلام تامّا بدليل أنّه تعالى قال في آية أخرى:
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ الحجّ: 30، فأيّ فائدة في زيادة لفظ"البهيمة"في هذه الآية؟
الثّالث: أنّه ذكر لفظ"البهيمة"بلفظ الوحدان، ولفظ"الأنعام"بلفظ الجمع، فما الفائدة فيه؟