فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 63

والجواب عن السّؤال الأوّل من وجهين:

الأوّل: أنّ المراد بالبهيمة وبالأنعام شي ء واحد، وإضافة"البهيمة"إلى"الأنعام"للبيان، وهذه الإضافة بمعنى"من"كخاتم فضّة، ومعناه البهيمة من الأنعام، أو للتّأكيد كقولنا: نفس الشّي ء وذاته وعينه.

الثّاني: أنّ المراد ب"البهيمة"شي ء وب"الأنعام"شي ء آخر، وعلى هذا التّقدير ففيه وجهان:

الأوّل: أنّ المراد من بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ الظّباء وبقر الوحش ونحوها، كأنّهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب، فأضيفت إلى الأنعام لحصول المشابهة.

الثّاني: أنّ المراد ب بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ أجنّة الأنعام.

روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: أنّ بقرة ذبحت، فوجد في بطنها جنين، فأخذ ابن عبّاس بذنبها، وقال: هذا من بهيمة الأنعام.

وعن ابن عمر: أنّها أجنّة الأنعام، وذكاته ذكاة أمّه ... [و قد سكت عن جواب السّؤال الثّاني والثّالث]

نحوه النّيسابوريّ. (6: 32)

القرطبيّ: واختلف في معنى بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ والبهيمة: اسم لكلّ ذي أربع، سمّيت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعدم تمييزها وعقلها، ومنه:

باب مبهم، أي مغلق، وليل بهيم، وبهمة: للشّجاع الّذي لا يدرى من أين يؤتى له. [ثمّ ذكر معنى الأنعام وقال:]

وقال قوم: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ: وحشيّها كالظّباء وبقر الوحش والحمر، وغير ذلك. وذكره غير الطّبريّ عن السّدّيّ والرّبيع وقتادة والضّحّاك، كأنّه قال:

أحلّت لكم الأنعام، فأضيف الجنس إلى أخصّ منه. [ثمّ ذكر نصّ قول ابن عطيّة السّابق، وقال:]

قلت: فعلى هذا يدخل فيها"ذوات الحوافر"لأنّها راعية غير مفترسة. وليس كذلك، لأنّ اللّه تعالى قال:

وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ وَمَنافِعُ النّحل: 5، ثمّ عطف عليها قوله: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ فلمّا استأنف ذكرها وعطفها على الأنعام دلّ على أنّها ليست منها.

وقيل: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ما لم يكن صيدا، لأنّ الصّيد يسمّى وحشا لا بهيمة، وهذا راجع إلى القول الأوّل.

وروي عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ: الأجنّة الّتي تخرج عند الذّبح من بطون الأمّهات، فهي تؤكل دون ذكاة، وقاله ابن عبّاس.

وفيه بعد، لأنّ اللّه قال: إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ وليس في الأجنّة ما يستثنى. (6: 34)

نحوه أبو حيّان. (3: 412)

أبو السّعود: البهيمة: كلّ ذات أربع، وإضافتها إلى الأنعام للبيان كثوب الخزّ، وإفرادها لإرادة الجنس، أي أحلّ لكم أكل البهيمة من الأنعام. وهي الأزواج الثّمانية المعدودة في سورة الأنعام، وألحق بها الظّباء وبقر الوحش ونحوهما.

وقيل: هي المرادة بالبهيمة هاهنا، لتقدّم بيان حلّ الأنعام، والإضافة لما بينهما من المشابهة والمماثلة في الاجترار وعدم الأنياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت