المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 286
ما يتحدّث به ممّا صحّ سنده عمّن تحدّث به عنه.
وقرأ السّلميّ والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثّاء من غير ألف، أي خاصّة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم.
وروي عن الحسن أيضا وطائفة (اثرة) مفتوحة الألف ساكنة الثّاء. ذكر الأولى الثّعلبيّ، والثّانية الماورديّ. (16: 182)
البيضاويّ: قرئ (إثارة) بالكسر، أي مناظرة، فإنّ المناظرة تثير المعاني، و (اثرة) ، أي شي ء أوثرتم به، و (اثرة) بالحركات الثّلاث في الهمزة وسكون الثّاء، فالمفتوحة للمرّة من مصدر: أثر الحديث، إذا رواه، والمكسورة بمعنى الأثرة، والمضمومة اسم ما يؤثر.
الطّباطبائيّ: [قال بعد نقله قول الرّاغب:]
وعليه فالإثارة في الآية مصدر بمعنى المفعول، أي شي ء منقول من علم يثبت أنّ لآلهتهم شركة في شي ء من السّماوات والأرض. وفسّره غالب المفسّرين بمعنى البقيّة، وهو قريب ممّا تقدّم. (18: 187)
عزّة دروزة: شي ء من علم يقينيّ. (5: 270)
الأصول اللّغويّة
1 -يعتبر الأثر- وهو الرّسم الباقي من كلّ شي ء وكلّ فعل- الأصل في هذه المادّة سواء كان مرئيّا وهو المقدّم طبعا كأثر السّيف وأثر الرّجل في الأرض وأثر الدّيار الّتي درست، أو غير مرئيّ كأثر الحديث؛ ينقله جيل إثر جيل. والمأثرة، أي المكرمة، يتحدّث بها قوم عن قوم، وكذلك الإيثار، أي التّفضيل، لأنّه يترك أثرا على"المؤثر"لقولهم: آثرته بالشّي ء إيثارا، أو إنّ"المؤثر"يترك أثرا في"المؤثر"فيدفعه إلى الإيثار؛ يقال: استأثرت على فلان بكذا وكذا، إذا آثرت به نفسي عليه دونه. والتّأثير: إبقاء الأثر في الشّي ء. والأثارة:
البقيّة، وهي أثر باق من الشّي ء. ولمّا كان"الأثر"هو الرّسم الباقي من كلّ شي ء فيدلّ على وجود هذا الشّي ء من غير أن يؤخذ ذلك في معنى الأثر، كما يتراءى في"معجم الألفاظ"، فلاحظ.
2 -ويلاحظ أنّ"أفعل"لهذه المادّة قد ورد بمعنى التّفضيل فقط، فرقا بينه وبين"فعل"الّذي تفرّعت منه معان عديدة. وهما لا يفترقان في المعنى، لأنّ أصلهما واحد كما تقدّم، فضلا عن أنّ الأثر ورد بمعنى الفضل أيضا، يقال: له عليّ أثر، أي فضل. ولكنّهما يفترقان في المبنى، ف"أثر"يوقع الأثر من قبل الآثر على المأثور، فهم يقولون: أثرت البعير، و"آثر"يحمل الغير على فعل الأثر وهو الإيثار، كقولهم: آثرت فلانا عليك، إذا فضّلته وقدّمته واخترته.
3 -وما اخترناه من وحدة الأصل وهو"الأثر"لا يخرج عن قول ابن فارس الّذي جعل له ثلاثة أصول:
تقديم الشّي ء أي"الإيثار"، وذكره، ورسمه الباقي. غير أنّ إرجاع"الإيثار"إلى الأثر فيه نوع من الإبهام، فيمكن توجيهه بما مرّ من الوجهين، أو نختار رأي الطّوسيّ القائل:"إنّ أصل الإيثار الأثر الجميل فيما يؤثر على غيره بمنزلة ما له أثر جميل". أو نذهب إلى قول الرّاغب:"إنّ الأثر قد يستعار للفضل، والإيثار"