فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 76

أي عقوبته. و (بغضب) في موضع حال كخرج بسيفه، أي رجع. وجاء له أنّه مغضوب، وليس مفعولا، نحو مرّ بزيد.

واستعمال (باء) تنبيها على أنّ مكانه الموافق يلزمه فيه غضب اللّه، فكيف غيره من الأمكنة؛ وذلك على حدّ ما ذكر في قوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ آل عمران: 21، وقوله: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة: 29، أي تقيم بهذه الحالة.

قال:

* أنكرت باطلها وبؤت بحقّها*

وقول من قال: أقررت بحقّها، فليس تفسيره بحسب مقتضى اللّفظ.

والباءة: كناية عن الجماع.

وحكي عن خلف الأحمر: أنّه قال في قولهم:

"حيّاك اللّه وبيّاك"أنّ أصله: بوّأك منزلا، فغيّر لازدواج الكلمة كما غيّر في قولهم: أتيته الغدايا والعشايا. (69)

الزّمخشريّ: بوّأك اللّه مبوّأ صدق. وتبوّأ فلان منزلا طيّبا. ونزلوا في مباءتهم وباءتهم. وأناخوا إبلهم في مباءتها، وهي معطنها.

وبنو فلان تبوء عليهم إبل كثيرة، أي تروح. وأباء اللّه عليكم نعما لا يسعها المراح.

وبوّأت الرّمح نحوه: سدّدته. [ثمّ استشهد بشعر]

وهم أكفاء سواء، ودماؤهم بواء. وباء فلان بفلان:

صار كف ء له. وأبأت فلانا بفلان: قتلته به. [ثمّ استشهد بشعر]

وباء بدمه: أقرّ به على نفسه واحتمله. وباء بحقّي عليه وبذنبه، وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ البقرة: 61.

ومن المجاز: النّاس في هذا الأمر بواء، أي سواء.

وكلّمناهم فأجابوا عن بواء واحد، إذا لم يختلف جوابهم.

وفلان طيّب الباءة: للعفيف الفرج، جعل طيّب الباءة، وهي المباءة والمنزل مجازا عن ذلك. وهو رحب المباءة: للسّخيّ الواسع المعروف.

وقرأ فلان كتاب الباءة، إذا كان نكّاحا.

(أساس البلاغة: 33)

الطّبرسيّ: يقال: تبوّأ لنفسه بيتا، أي اتّخذه، وبوّأت له بيتا، أي اتّخذته له.

ويقال: إنّ تبوّأ وبوّأ بمعنى، أي اتّخذ بيتا، مثل بدّل وتبدّل، وخلّص وتخلّص. (3: 128)

المدينيّ: في الحديث: فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتباءوا". قال أبو عبيد: كذا قال هشيم، والصّواب:"

يتباوأوا، على مثال يتقاولوا من"البواء"وهو المساواة.

وأبوأت فلانا بفلان، أبيئه إباءة فتباوأ، وباوأت بين القتلى: ساويت.

وقال الزّمخشريّ:"يتباءوا"صحيح، يقال: باء به، إذا كان كف ء له، وهم بواء، أي أكفاء، ومعناه ذوو بواء.

في حديث وائل بن حجر في القاتل:"إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه"، أي كان عليه عقوبة ذنوبه وعقوبة قتل صاحبه، فأضاف"الإثم"إلى صاحبه، لأنّ قتله سبب لإثمه، كما قال تعالى: قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ الشّعراء: 27، وإنّما هو رسول اللّه تعالى إليهم، أي لو قتل كان القتل كفّارة لذنوبه، فإذا عفا عنه تثبت عليه ذنوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت