فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 82
نزلوا بمنزلة غضب اللّه.
وروي أنّ رجلا جاء برجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: هذا قاتل أخي، قال:"فهو بواء به"أي أنّه مقتول، فيصير في منزلته. [ثمّ استشهد بشعر] (الماورديّ 1: 130)
باء بكذا: نزل وتمكّن. (أبو حيّان 1: 220)
الطّبريّ: انصرفوا ورجعوا، ولا يقال:"باؤا"إلّا موصولا إمّا بخير وإمّا بشرّ، يقال منه: باء فلان بذنبه يبوء به بوء وبواء. ومنه قول اللّه عزّ وجلّ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة: 29، يعني تنصرف متحمّلها، وترجع بهما قد صارا عليك دوني، فمعنى الكلام إذا: ورجعوا منصرفين متحمّلين غضب اللّه، قد صار من اللّه غضب، ووجب عليهم منه سخط. (1: 316)
الزّجّاج: يقال: بؤت بكذا وكذا، أي احتملته.
أنّ أصل ذلك: التّسوية، ومعناه أنّهم تساووا بغضب من اللّه، ومنه ما يروى عن عبادة بن الصّامت قال:
"جعل اللّه الأنفال إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقسّمها بينهم على بواء"أي على سواء بينهم في القسم. (الماورديّ 1: 130)
الطّوسيّ: [ذكر قول الطّبريّ والزّجّاج وأضاف:]
والأصل: الرّجوع، على ما ذكرناه. وقال قوم: هو الاعتراف، ومعناه أنّهم اعترفوا بما يوجب عليهم غضب اللّه. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 278)
نحوه الطّبرسيّ. (1: 122)
الزّمخشريّ: وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ من قولك:
باء فلان بفلان، إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته، أي صاروا أحقّاء بغضبه. (1: 285)
مثله البيضاويّ (1: 59) ، والنّسفيّ (1: 51) ، والنّيسابوريّ (1: 330) .
ابن عطيّة: معناه مرّوا متحمّلين له، تقول: بؤت بكذا، إذا تحمّلته، ومنه قول مهلهل ليحيى بن الحارث بن عبّاد:"بؤ بشسع نعل كليب".
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله تعالى: (و باؤ) ففيه وجوه:
أحدها: البوء: الرّجوع، فقوله: (باؤ) أي رجعوا وانصرفوا بذلك، ولا يقال: باء إلّا بشرّ.
وثانيها: البوء: التّسوية، فقوله: (باؤ) أي استوى عليهم غضب اللّه، قاله الزّجّاج.
وثالثها: (باؤ) أي استحقّوا، ومنه قوله تعالى:
أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة: 29، أي تستحقّ الإثمين جميعا. (3: 102)
القرطبيّ: أي انقلبوا ورجعوا، أي لزمهم ذلك، ومنه قوله عليه السّلام في دعائه ومناجاته:"أبوء بنعمتك عليّ"أي أقرّ بها وأنزلها نفسي. (1: 430)
نحوه البروسويّ. (1: 151)
أبو حيّان: وتقدّم تفسير (باء) ، فعلى من قال:
(باء) : رجع، تكون"الباء"للحال، أي مصحوبين بغضب. ومن قال: استحقّ، ف"الباء"صلة، نحو* لا يقرأن بالسّور* أي استحقّوا غضبا. ومن قال: نزل وتمكّن أو تساووا، والباء ظرفيّة، فعلى القول الأوّل تتعلّق بمحذوف، وعلى الثّاني لا تتعلّق، وعلى الثّالث بنفس (باء) .
وزعم الأخفش: أنّ"الباء"في قوله: (بغضب)