فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 88
مثله الفخر الرّازيّ (23: 26) ، والنّسفيّ (3: 98) ، والنّيسابوريّ (17: 92) ، والقاسميّ (12: 4334) ، ونحوه البروسويّ (6: 23) .
ابن عطيّة: و"بوّأ"هي تعدية باء بالتّضعيف، وباء معناه رجع، فكأنّ المبوّئ يردّ المبوّأ إلى المكان، واستعملت اللّفظة بمعنى"سكن"، ومنه قوله تعالى:
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ الزّمر: 74. [ثمّ استشهد بشعر]
واللّام في قوله تعالى: (لابرهيم) قالت فرقة: هي زائدة، وقالت فرقة: (بوّانا) نازلة منزلة فعل يتعدّى باللّام، كنحو جعلنا. والأظهر أن يكون المفعول الأوّل ب (بوّانا) محذوفا، تقديره: النّاس أو العالمين. ثمّ قال:
(لابرهيم) بمعنى له كانت هذه الكرامة، وعلى يديه بوّأوا.
القرطبيّ: أي اذكر إذ بوّأنا لإبراهيم، يقال: بوّأته منزلا وبوّأت له، كما يقال: مكّنتك ومكّنت لك. فاللّام في قوله: (لابرهيم) صلة للتّأكيد، كقوله: رَدِفَ لَكُمْ، وهذا قول الفرّاء. وقيل: بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ، أي أريناه أصله ليبنيه، وكان قد درس بالطّوفان وغيره، فلمّا جاءت مدّة إبراهيم عليه السّلام أمره اللّه ببنيانه، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا، فبعث اللّه ريحا، فكشفت عن أساس آدم عليه السّلام، فرتّب قواعده عليه.
وقيل: (بوّانا) نازلة منزلة فعل يتعدّى باللّام، كنحو جعلنا، أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوّأ. [ثمّ استشهد بشعر] (12: 36)
البيضاويّ: أي واذكر إذ عيّنّاه وجعلناه له مباءة.
وقيل: اللّام زائدة و (مكان) ظرف، أي وإذ أنزلنا فيه.
أبو حيّان: أي واذكر إذ بوّأنا، أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة، أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة. قيل: واللّام زائدة، أي بوّأنا إبراهيم مكان البيت، أي جعلناه يبوء إليه، كقوله: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا العنكبوت: 58. [ثمّ استشهد بشعر]
وقيل: مفعول (بوّانا) محذوف، تقديره: بوأنا النّاس، واللّام في (لابرهيم) لام العلّة، أي لاجل إبراهيم كرامة له وعلى يديه. (6: 363)
نحوه الآلوسيّ. (17: 141)
الطّباطبائيّ: بوّأ له مكانا كذا، أي جعله مباءة ومرجعا له يرجع إليه ويقصده.
وقوله: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ الظّرف فيه متعلّق بمقدّر، أي واذكر وقت كذا. وفيه تذكير لقصّة جعل البيت معبدا للنّاس، ليتّضح به أنّ صدّ المؤمنين عن المسجد الحرام ليس إلّا إلحادا بظلم.
وتبوئته تعالى مكان البيت لإبراهيم، هي جعل مكانه مباءة ومرجعا لعبادته، لا لأن يتّخذه بيت سكنى يسكن فيه، ويلوح إليه قوله بعد: طَهِّرْ بَيْتِيَ بإضافة البيت إلى نفسه.
ولا ريب أنّ هذا"الجعل"كان وحيا لإبراهيم، فقوله: بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ في معنى قولنا:
أوحينا إلى إبراهيم أن اتّخذ هذا المكان مباءة ومرجعا