فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 90

رشيد رضا: أي توطّنهم وتنزّلهم أماكن ومواضع في الشّعب من"أحد"لأجل القتال فيها. [إلى أن قال:]

وقيل: تبوئة المقاعد: تسويتها وتهيئتها. (4: 108)

نحوه حسنين محمّد مخلوف. (123)

عزّة دروزة: تعدّ أو تهيّئ. (8: 151)

الطّباطبائيّ: والتّبوئة: تهيئة المكان للغير، أو إسكانه أو إيطانه المكان. (4: 5)

بنت الشّاطئ: وسأل نافع عن قوله تعالى:

تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ، فقال ابن عبّاس:

توطّن المؤمنين، ولمّا سأله ابن الأزرق: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى:

وما بوّأ الرّحمان بيتك منزلا ... بأجياد غزّى الفنا والمحرّم

الكلمة من آية آل عمران: (121) ، والخطاب فيها للرّسول عليه الصّلاة والسّلام وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

ومعها آيات:

في المهاجرين والمؤمنين: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً النّحل: 41، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا العنكبوت: 58، وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ يونس: 93، والحجّ: 26، والأعراف: 74.

كما جاء فعل"التّبوّء"في آيات:

وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ يوسف: 56، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ الزّمر: 74، وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا يونس: 87، وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ الحشر: 9.

ومن الثّلاثيّ جاء الفعل ماضيا خمس مرّات، ومضارعا"تبوء"تسعا وعشرين مرّة، كلّها في المعنويّ، من البوء برضوان اللّه، أو بسخطه وغضبه، والبوء بالإثم.

وتفسير (تبوّئ) في آية آل عمران ب"توطّن"يبدو قريبا، وفي القرآن منه: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ التّوبة: 25.

وتذكر"المعاجم"في بوّأ: أنزل، والاسم: البيئة، وتبوّأ المكان: حلّه، ومتبوّأ الولد: موضعه من رحم أمّه، ويقال: باء إليه: رجع، وبالذّنب: أقرّ، واعترف به.

وذهب الرّاغب إلى أصل البواء: مساواة الأجزاء في المكان، خلاف النّبوة. يقال: مكان بواء، إذا لم يكن نابيا، وبوّأت له مكانا: سوّيته فتبوّأ.

ويستعمل البواء في مكافأة- أي تكافؤ- المصاهرة والقصاص، فيقال: فلان بواء فلان.

وعند ابن الأثير أنّ أصل البوء: اللّزوم، ومنه الحديث:"فقد باء به أحدهما"أي التزمه ورجع به.

وفي حديث:"من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار"قال ابن الأثير: معناها لينزل منزله من النّار.

على أنّه ذكر فيه أيضا معنى المساواة، في مثل:

ب"بوّأت بين القتلى"أي ساويت، وهم بواء أي أكفاء.

ومنه الحديث:"الجراحات بواء"أي سواء في القصاص، لا يؤخذ إلّا ما يساويها.

ونستأنس بهذا كلّه، فنرى أنّ التّبوئة في آية آل عمران ليست توطين النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام للمؤمنين على إطلاقه، وإنّما هي وضع كلّ منهم في مكانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت