فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 93
ليعقدوا مجتمعا إسلاميّا طيّبا لا يعبد فيه إلّا اللّه، ولا يحكم فيه إلّا العدل والإحسان.
أو ليدخلوا في مجتمع هذا شأنه، فلو رجوا في مهاجرهم غاية حسنة، أو وعدوا بغاية حسنة، كان ذلك هذا المجتمع الصّالح، ولو حمدوا البلدة الّتي يهاجرون إليها لكان حمدهم للمجتمع الإسلاميّ المستقرّ فيها لا لمائها أو هوائها، فالغاية الحسنة الّتي يعدهم اللّه في الدّنيا هي هذا المجتمع، سواء أريد بالحسن البلدة أو الغاية.
2 -وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا ... العنكبوت: 58
الفرّاء: قرأها العوامّ: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) وحدّثني قيس عن أبي إسحاق أنّ ابن مسعود قرأها: (لنثوينّهم) وقرأها كذلك يحيى بن وثّاب. وكلّ حسن بوّأته منزلا وأثويته منزلا. (2: 318)
أبو عبيدة: مجازه لننزّلنّهم، وهو من قولهم:"اللّهمّ بوّأنا مبوّأ صدق". (2: 117)
ابن قتيبة: أي لننزّلنّهم. ومن قرأ: (لنثوينّهم) فهو من ثويت بالمكان، أي أقمت به. (338)
نحوه الزّجّاج. (4: 173)
الطّبريّ: لننزّلنّهم من الجنّة علاليّ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) بالباء، وقرأته عامّة قرّاء الكوفة بالثّاء (لنثوينّهم) .
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب؛ وذلك أنّ قوله: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) من بوّأته منزلا، أي أنزلته، وكذلك (لنثوينّهم) إنّما هو من أثويته مسكنا، إذا أنزلته منزلا، من الثّواء وهو المقام. (21: 10)
نحوه الماورديّ. (4: 292)
أبو زرعة: قرأ حمزة والكسائيّ: (لنثوينّهم) بالثّاء، من أثويت، أي لنقيمنّهم، يقال: ثوى الرّجل بالمكان، إذا أقام به، وأثواه غيره، إذا جعله بذلك المكان. وحجّتهما، وَما كُنْتَ ثاوِيًا القصص: 45، أي مقيما.
وقرأ الباقون: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) أي لننزّلنّهم، من بوّأت.
تقول العرب: بوّأت فلانا منزلا، أي أنزلته، قال تعالى:
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ يونس: 93.
وتقول: تبوّأ فلان المنزل، وقال اللّه تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ الحشر: 9، أي اتّخذوها.
قال الفرّاء: بوّأته منزلا وأثويته منزلا سواء. (544)
الطّوسيّ: قرأ أهل الكوفة إلّا عاصما (لنثوينّهم) بالثّاء، من أثويته منزلا، أي جعلت له منزل مقام، والثّواء: المقام. الباقون بالباء من قولهم: بوّأته منزلا. كما قال تعالى: مُبَوَّأَ صِدْقٍ في قوله: وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ يونس: 93، وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ الحجّ: 26.
ويحتمل أن تكون اللّام زائدة، كقوله: رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ النّمل: 72، ويحتمل أن يكون المراد (بوّانا) لدعاء إبراهيم (مكان البيت) ، ويقول القائل: اللّهمّ بوّأنا