فهرس الكتاب

الصفحة 2804 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 97

يعدها بلسان دلالته الالتزاميّة لطالبه.

فوعد صدق مثلا هو الوعد الّذي سيفي به واعده، ويسرّ بالوفاء به موعوده، ويحقّ أن يطمع فيه ويرجى وقوعه. فإن لم يكن كذلك فليس بوعد صدق بل وعد كذب، كأنّه يكذب في معناه ولوازم معناه.

وعلى هذا فقوله: مُبَوَّأَ صِدْقٍ يدلّ على أنّ اللّه سبحانه بوّأهم مبوّأ يوجد فيه جميع ما يطلبه الإنسان من المسكن من مقاصد السّكنى، كطيب الماء والهواء وبركات الأرض ووفور نعمها والاستقرار فيها وغير ذلك، وهذه هي نواحي بيت المقدس والشّام الّتي أسكن اللّه بني إسرائيل فيها، وسمّاها الأرض المقدّسة المباركة، وقد قصّ القرآن دخولهم فيها.

وأمّا قول بعضهم: إنّ المراد بهذا المبوّأ"مصر"دخلها بنو إسرائيل واتّخذوا فيها بيوتا، فأمر لم يذكره القرآن.

على أنّهم لو فرض دخولهم فيها ثانيا لم يستقرّوا فيها استقرارا مستمرّا، وتسمية ما هذا شأنه (مبوّا صدق) ممّا لا يساعد عليه معنى اللّفظ. (10: 120)

لاحظ: ص د ق (صدق) .

تبوّءو

وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ... الحشر: 9

الطّبريّ: يقول: اتّخذوا المدينة- مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم- فابتنوها منازل. (28: 41)

الشّريف الرّضيّ: قوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ وهذه استعارة، لأنّ (تبوّءوا الدّار) هو استيطانها والتّمكّن فيها، ولا يصحّ حمل ذلك على حقيقته في الإيمان، فلا بدّ إذن من حمله على المجاز والاتّساع. فيكون المعنى أنّهم استقرّوا في الإيمان كاستقرارهم في الأوطان.

وهذا من صميم البلاغة ولباب الفصاحة، وقد زاد اللّفظ المستعار هاهنا معنى الكلام رونقا، ألا ترى كم بين قولنا:"استقرّوا في الإيمان"وبين قولنا:"تبوّأوا الإيمان".

وأنا أقول أبدا: إنّ الألفاظ خدم للمعاني، لأنّها تعمل في تحسين معارضها، وتنميق مطالعها. (330)

نحوه خليل ياسين. (20: 250)

الماورديّ: ويكون على التّقديم والتّأخير، ومعناه تبوّأوا الدّار من قبلهم والإيمان.

الثّاني: أنّ الكلام على ظاهره، ومعناه أنّهم تبوّءوا الدّار ومواساتهم بأموالهم ومساكنهم. (5: 505)

مثله ابن الجوزيّ. (8: 212)

الطّوسيّ: أي جعلوا ديارهم موضع مقامهم، وآمنوا باللّه من قبلهم.

نزلت في الأنصار، فإنّهم نزلوا المدينة قبل نزول المهاجرين. (9: 565)

البغويّ: وهم الأنصار، (تبوّءو الدّار) توطّنوا الدّار- أي المدينة- اتّخذوها دار الهجرة والإيمان. (5: 58)

مثله الخازن. (7: 52)

الميبديّ: أي لزموا المدينة ودورهم بها، (و الايمان) منصوب بفعل مضمر، يعني وقبلوا الإيمان وآثروه. وقيل: معناه لزموا المدينة ومواضع الإيمان.

وذكر النّقّاش: أنّ الإيمان اسم المدينة، سمّاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت