فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 98
النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به. (10: 46)
الزّمخشريّ: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا ... معطوف على المهاجرين، وهم الأنصار.
فإن قلت: ما معنى عطف (الايمان) على (الدّار) ، ولا يقال: تبوّأوا الإيمان؟
قلت: معناه تبوّأوا الدّار وأخلصوا الإيمان، كقوله:
* علفتها تبنا وماء باردا*
أي وجعلوا الإيمان مستقرّا ومتوطّنا لهم، لتمكّنهم منه واستقامتهم عليه، كما جعلوا المدينة كذلك.
أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان، فأقام لام التّعريف في الدّار مقام المضاف إليه، وحذف المضاف من دار الإيمان، ووضع المضاف إليه مقامه.
أو سمّي المدينة، لأنّها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان. (4: 83)
نحوه الرّازيّ (339) ، والبيضاويّ (2: 466) ، والنّسفيّ (4: 241) ، والنّيسابوريّ (28: 31) .
ابن عطيّة: هم الأنصار ... والمعنى تبوّأوا الدّار مع الإيمان معا.
(و الايمان) لا يتبوّأ لأنّه ليس مكانا، ولكن هذا من بليغ الكلام، ويتخرّج على وجوه كلّها جميل حسن.
الطّبرسيّ: يعني المدينة، وهي دار الهجرة، تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين، وتقدير الآية: والّذين تبوّأوا الدّار من قبلهم والإيمان، لأنّ الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين.
وعطف (الايمان) على (الدّار) في الظّاهر لا في المعنى، لأنّ (الايمان) ليس بمكان يتبوّأ، والتّقدير: وآثروا الإيمان. (5: 261)
الفخر الرّازيّ: والمراد من (الدّار) : المدينة، وهي دار الهجرة تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين، وتقدير الآية: والّذين تبوّءوا المدينة والإيمان من قبلهم.
فإن قيل: في الآية سؤالان: أحدهما: أنّه لا يقال:
تبوّأ الإيمان، والثّاني: تبوّأوا يتقدير أن يقال ذلك، لكنّ الأنصار ما تبوّءوا الإيمان قبل المهاجرين.
والجواب عن الأوّل من وجوه:
أحدها: تبوّأوا الدّار وأخلصوا الإيمان. [ثمّ استشهد بشعر]
وثانيها: جعلوا الإيمان مستقرّا ووطنا لهم، لتمكّنهم منه واستقامتهم عليه، كما أنّهم لمّا سألوا سلمان عن نسبه فقال: أنا ابن الإسلام.
وثالثها: أنّه سمّى المدينة ب (الايمان) لأنّ فيها ظهر الإيمان وقوي.
والجواب عن السّؤال الثّاني من وجهين:
الأوّل: أنّ الكلام على التّقديم والتّأخير، والتّقدير:
والّذين تبوّأوا الدّار من قبلهم والإيمان.
والثّاني: أنّه على تقدير حذف المضاف، والتّقدير:
تبوّأوا الدّار والإيمان من قبل هجرتهم. (29: 287)
القرطبيّ: لا خلاف أنّ الّذين تبوّأوا الدّار هم الأنصار الّذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها، (و الايمان) نصب بفعل غير تبوّأ، لأنّ التّبوّؤ إنّما يكون في الأماكن، و (من قبلهم) ، (من) صلة تبوّأ.
والمعنى والّذين تبوّأوا الدّار من قبل المهاجرين