فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 99

واعتقدوا الإيمان وأخلصوه، لأنّ الإيمان ليس بمكان يتبوّأ، كقوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ يونس: 71، أي وادعوا شركاءكم، ذكره أبو عليّ، والزّمخشريّ وغيرهما، ويكون من باب قوله:

* علفتها تبنا وماء باردا*

ويجوز حمله على حذف المضاف، كأنّه قال: تبوّأوا الدّار ومواضع الإيمان.

ويجوز حمله على ما دلّ عليه (تبوّأ) ، كأنّه قال: لزموا الدّار ولزموا الإيمان فلم يفارقوهما.

ويجوز أن يكون تبوّأ الإيمان على طريق المثل، كما تقول"تبوّأ من بني فلان الصّميم"والتّبوّؤ: التّمكّن والاستقرار. وليس يريد أنّ الأنصار آمنوا قبل المهاجرين، بل أراد آمنوا قبل هجرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم.

نحوه أبو السّعود. (6: 227)

أبو حيّان: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا ... معطوف على المهاجرين وهم الأنصار، فيكون قد وقع بينهم الاشتراك فيما يقسّم من الأموال.

وقيل: هو مستأنف مرفوع بالابتداء، والخبر (يحبّون) . أثنى اللّه تعالى بهذه الخصال الجليلة، كما أثنى على المهاجرين بقوله: يَبْتَغُونَ فَضْلًا الحشر: 8، و (الايمان) معطوف على (الدّار) وهي المدينة.

والإيمان ليس مكانا فيتبوّأ، فقيل: هو من عطف الجمل، أي واعتقدوا الإيمان وأخلصوا فيه، قاله أبو عليّ، فيكون كقوله:

* علفتها تبنا وماء باردا*

أو يكون ضمّن (تبوّءوا) معنى لزموا، واللّزوم قدر مشترك في الدّار والإيمان، فيصحّ العطف.

أو لمّا كان الإيمان قد شملهم، صار كالمكان الّذي يقيمون فيه. لكن يكون ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز.

[ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ، وابن عطيّة المتقدّمين]

الشّربينيّ: أي جعلوا بغاية جهدهم (الدّار) أي الكاملة في الدّور الّتي جعلها اللّه تعالى في الأزل للهجرة، وهيّأها للنّصرة، وجعلها محلّ إقامتهم. وفي قوله تعالى:

(و الايمان) أوجه:

أحدها: أنّه ضمّن (تبوّءو) معنى لزموا، فيصحّ عطف (الايمان) عليه؛ إذ الإيمان لا يتبوّأ.

ثانيها: أنّه منصوب بمقدّر، أي واعتقدوا أو وألفوا أو وأحبّوا أو وأخلصوا. [ثمّ استشهد بشعر]

ثالثها: أنّه يتجوّز في الإيمان، فيجعل لاختلاطه بهم وثباتهم عليه كالمكان المحيط بهم، فكأنّهم نزلوه. وعلى هذا فيكون جمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة، وفيه خلاف مشهور.

رابعها: أن يكون الأصل: دار الهجرة ودار الإيمان، فأقام لام التّعريف في (الدّار) مقام المضاف إليه، وحذف المضاف من دار الإيمان، ووضع المضاف إليه مقامه.

خامسها: أن يكون سمّي المدينة به، لأنّها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان. قال هذين الوجهين الزّمخشريّ، وليس فيه إلّا قيام"أل"مقام المضاف إليه.

وهو محلّ خلاف، وهو أنّ"أل"هل تقوم مقام الضّمير المضاف إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت