فهرس الكتاب

الصفحة 2808 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 101

وقيل: إنّ (الايمان) مجاز عن المدينة، سمّي محلّ ظهور الشّي ء باسمه مبالغة، وهو كما ترى.

وقيل: الواو للمعيّة، والمراد: تبوّأوا الدّار مع إيمانهم، أي تبوّأوها مؤمنين، وهو أيضا ليس بشي ء، وأحسن الأوجه ما ذكرناه أوّلا.

وذكر بعضهم أنّ (الدّار) علم بالغلبة على المدينة كالمدينة، وأنّه أحد أسماء لها منها طيبة، وطابة، ويثرب، وجابرة، إلى غير ذلك. (28: 51)

عزّة دروزة: الجمهور على أنّ الجملة كناية عن الأنصار، و (الدّار) هي دار الهجرة، أي المدينة حيث كانوا مقيمين فيها، وقد آمنوا قبل قدوم المهاجرين.

الطّباطبائيّ: قيل: إنّه استئناف مسوق لمدح الأنصار لتطيب بذلك قلوبهم؛ إذ لم يشركوا في الفي ء.

وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا ... والمراد بهم: الأنصار، مبتدأ خبره (يحبّون) إلخ، والمراد بتبوّؤ الدّار وهو تعميرها بناء مجتمع دينيّ يأوي إليه المؤمنون على طريق الكناية، (و الايمان) معطوف على (الدّار) وتبوّأوا الإيمان وتعميره: رفع نواقصه من حيث العمل؛ بحيث يستطاع العمل بما يدعو إليه من الطّاعات والقربات، من غير حجر ومنع، كما كان بمكّة.

واحتمل أن يعطف (الايمان) على (تبوّءو) وقد حذف الفعل العامل فيه، والتّقدير: وآثروا الإيمان.

وقيل: إنّ قوله: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا ... معطوف على قوله: (المهاجرين) وعلى هذا يشارك الأنصار المهاجرين في الفي ء.

والإشكال عليه بأنّ المرويّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قسّمه بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار منه شيئا إلّا ثلاثة من فقرائهم، مدفوع بأنّ الرّواية من شواهد العطف دون الاستئناف؛ إذ لو لم يجز إعطاؤه للأنصار لم يجز لا للثّلاثة ولا للواحد، فإعطاء بعضهم منه دليل على مشاركتهم لهم، غير أنّ الأمر لمّا كان راجعا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان له أن يصرفه كيف يشاء، فرجّح أن يقسّمه بينهم على تلك الوتيرة. (19: 205)

مكارم الشّيرازيّ: والنّقطة الجديرة بالذّكر هنا أنّ (تبوّءو) من مادّة"بواء"على وزن"دواء"وهي في الأصل بمعنى: تساوي أجزاء المكان، وبعبارة أخرى يقال:"بواء"لترتيب وتسوية مكان ما.

هذا التّعبير كناية لطيفة لهذا المعنى، وهو أنّ طائفة الأنصار- أهل المدينة- قد هيّأوا الأرضيّة المناسبة للهجرة، وكما يخبرنا التّاريخ، فإنّ الأنصار قدموا مرّتين للعقبة- وهي موضع مرتفع قرب مكّة- وبايعوا رسول اللّه متنكّرين، ورجعوا إلى المدينة مبلّغين، ومعهم مصعب ابن عمير ليعلّمهم أمور دينهم، وليهيّ ء الأرضيّة المناسبة لهجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله.

وبناء على هذا فإنّ الأنصار لم يهيّؤوا بيوتهم كمظهر معبّر لاستقبال المهاجرين، بل إنّهم فتحوا قلوبهم ونفوسهم وأجواء مجتمعهم قدر المستطاع للتّكيّف في التّعامل، مع وضع الهجرة المرتقب.

والتّعبير (من قبلهم) يوضح لنا أنّ كلّ تلك الأمور كانت قبل هجرة مسلمي مكّة، وهذا أمر مهمّ. [ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن الطّباطبائيّ فلاحظ] (18: 181)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت