فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 121

بعضها تحت بعض، وللجنّة ثمانية أبواب درجات بعضها فوق بعض، لأنّ الجنّة فضل، والزّيادة في الفضل والثّواب كرم، وفي العذاب جور.

وقيل: الأذان سبعة كلمات والإقامة ثمان، فمن أذّن وأقام، غلقت عنه أبواب النّيران وفتحت له أبواب الجنّة الثّمانية ... (4: 470)

الآلوسيّ: [نقل أقوال السّابقين ثمّ قال:]

وذكر السّهيليّ في"كتاب الأعلام"أنّه وقع في"كتب الرّقائق"أسماء هذه الأبواب، ولم ترد في أثر صحيح. وظاهر القرآن والحديث يدلّ على أنّ منها ما هو من أوصاف النّار، نحو السّعير والجحيم والحطمة والهاوية، ومنها ما هو علم للنّار كلّها، نحو جهنّم وسقر ولظى، فلذا أضربنا عن ذكرها، انتهى.

وأقرب الآثار الّتي وقفنا عليها إلى الصّحّة- فيما أظنّ- ما روي عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه لكثرة مخرّجيه، وتحتاج جميع الآثار إلى التزام أن يقال: إنّ جهنّم تطلق على طبقة مخصوصة، كما تطلق على النّار كلّها.

وقيل: الأبواب على بابها، والمراد أنّ لها سبعة أبواب يدخلونها لكثرتهم والإسراع بتعذيبهم. [إلى أن قال:]

وبالجملة في تعيين أهلها كترتيبها، اختلاف في الرّوايات.

ولعلّ حكمة تخصيص هذا العدد انحصار مجامع المهلكات في المحسوسات بالحواسّ الخمس، ومقتضيات القوّة الشّهوانيّة والغضبيّة، أو أنّ أصول الفرق الدّاخلين فيها سبعة. (14: 53)

الطّباطبائيّ: لم يبيّن سبحانه في شي ء من صريح كلامه ما هو المراد بهذه الأبواب، أهي كأبواب الحيطان مداخل تهدي الجميع إلى عرصة واحدة، أم هي طبقات ودركات تختلف في نوع العذاب وشدّته؟

وكثيرا ما يسمّى في الأمور المختلفة الأنواع كلّ نوع بابا، كما يقال: أبواب الخير، وأبواب الشّرّ، وأبواب الرّحمة، قال تعالى: فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ ءٍ الأنعام: 44.

وربّما سمّي أسباب الشّي ء وطرق الوصول إليه أبوابا كأبواب الرّزق، لأنواع المكاسب والمعاملات.

وليس من البعيد أن يستفاد المعنى الثّاني من متفرّقات آيات النّار، كقوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها ... قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها الزّمر:

71، 72، وقوله: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ النّساء: 145، إلى غير ذلك من الآيات.

ويؤيّده قوله: لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ الحجر: 44، فإنّ ظاهره أنّ نفس الجزء مقسوم موزّع على (الباب) وهذا إنّما يلائم الباب بمعنى الطّبقة دون الباب بمعنى المدخل، وأمّا تفسير بعضهم الجزء المقسوم بالفريق المعيّن المفروز من غيره فوهنه ظاهر.

وعلى هذا فكون جهنّم لها سبعة أبواب، هو كون العذاب المعدّ فيها متنوّعا إلى سبعة أنواع، ثمّ انقسام كلّ نوع أقساما حسب انقسام الجزء الداخل الماكث فيه؛ وذلك يستدعي انقسام المعاصي الموجبة للدّخول فيها سبعة أقسام، وكذا انقسام الطّرق المؤدّية والأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت