فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 122
الدّاعية إلى تلك المعاصي ذاك الانقسام، وبذلك يتأيّد ما ورد من الرّوايات في هذه المعاني. (12: 170)
مكارم الشّيرازيّ: قرأنا في الآيات مورد البحث أنّ لجهنّم سبعة أبواب، وليس بعيدا أن يكون ذكر العدد في هذا المورد للكثرة، كما ورد هذا العدد في الآية السّابعة والعشرين من سورة لقمان، بهذا المعنى أيضا.
ومن الواضح أنّ تعدّد أبواب جهنّم- كما هو تعدّد أبواب الجنّة- لم يكن لتسهيل أمر دخول الواردين نتيجة لكثرتهم، بل هي إشارة إلى الأسباب والعوامل المتعدّدة الّتي تؤدّي لدخول النّاس في جهنّم، وأنّ لكلّ من هذه الذّنوب باب معيّن يؤدّي إلى مدركه.
ففي نهج البلاغة:"إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه"، وفي الحديث المعروف:"إنّ السّيوف مقاليد الجنّة".. فهذه التّعبيرات تبيّن لنا بوضوح ما المقصود من تعدّد أبواب الجنّة والنّار.
وثمّة نكتة لطيفة في ما روي عن الإمام الباقر عليه السّلام:
"إنّ للجنّة ثمانية أبواب"، في حين أنّ الآيات تذكر أنّ لجهنّم سبعة أبواب، وهذا الاختلاف في العددين إشارة إلى أنّه مع كثرة أبواب العذاب والهلاك إلّا أنّ أبواب الوصول إلى السّعادة والنّعيم أكثر، وقد تحدّثنا عن ذلك في تفسير الآية الثّالثة والعشرين من سورة الرّعد.
4 -... فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ...
النّحل: 29
الطّبريّ: يعني طبقات جهنّم. (14: 99)
الميبديّ: أي دركاتها.
وقيل: المراد به عذاب القبر؛ فقد جاء في الخبر:
"القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار."
وقيل: يخاطبون به عند البعث. (5: 372)
ابن عطيّة: أَبْوابَ جَهَنَّمَ مفضية إلى طبقاتها الّتي هي بعض على بعض، و"الأبواب"كذلك باب على باب. (3: 389)
الطّبرسيّ: أي طبقات جهنّم ودركاتها. (3: 357)
أبو حيّان: والظّاهر"الأبواب"حقيقة. وقيل:
المراد: الدّركات، وقيل: الأصناف، كما يقال: فلان ينظر في باب من العلم، أي صنف.
وأبعد من قال: المراد بذلك: عذاب القبر، مستدلّا بما جاء:"القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار". (5: 486)
أبو السّعود: أي كلّ صنف بابه المعدّ له.
وقيل: أبوابها: أصناف عذابها، فالدّخول عبارة عن الملابسة والمقاساة. (4: 57)
الآلوسيّ: فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خطاب لكلّ صنف منهم أن يدخل بابا من أبواب جهنّم، والمراد بها إمّا المنفذ أو الطّبقة، ولا يجوز أن يكون خطابا لكلّ فرد، لئلّا يلزم دخول الفرد من الكفّار من أبواب متعدّدة. أو يكون لجهنّم أبواب بعدد الأفراد. [ثمّ أدام نحو أبي حيّان]
نحوه الطّباطبائيّ. (12: 234)
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى 5 و6: قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ