فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 132
وذلك بعد أن غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ. وفيها بحوث:
1 -هذه الجملة بما فيها من صيغة (التّفعيل) :
(غلّقت) الدالّة على البتّ والقطع، والجمع المحلّى بألف الاستقراء:"الأبواب"، تحكي غاية سعيها في الاستتار، وأن لا يطّلع على خطيئتها غيرها، وسيّما زوجها.
2 -تحاشى يوسف عن تلبية رغبتها في (5) وقال:
مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ، أي انتحى يوسف إلى قيم أخلاقيّة وعقائديّة؛ إذ العزيز ربّاه وأحسن مثواه، وما طلبته منه خيانة للعزيز وظلم له، ولا فلاح للظّالمين، واللّه عليم به، ومعاذ اللّه أن يعصيه.
3 -إنّ الموقف كان عليه خطيرا؛ حيث قال اللّه بعد (5) : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ.
4 -ولكن مع كلّ هذا التّستّر والحذر ألفيا سيّدها لدى الباب حينما استبقا الباب، فانكشف السّرّ.
5 -إنّها بادرت من فرط كيدها إلى قولها لزوجها:
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا، فألقت الجرم على كاهل يوسف، إلّا أنّ يوسف لم يسكت، بل دافع عن نفسه، وألقى الجرم عليها فورا، وقال: هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي يوسف: 26.
6 -وواحدة منها- أي (7) - وهي الّتي جمعت بين"الباب"و"الأبواب"، جاءت في طلب يعقوب من بنيه حينما تجهّزوا للمسير إلى العزيز أن لا يدخلوا من باب واحد، بل من أبواب متفرّقة، اعترافا بأنّ هذا لا يغني عنهم من اللّه شيئا. فدخلوا من حيث أمرهم أبوهم لحاجة في نفس يعقوب دون أن يغنيهم شيئا.
قال في مجمع البيان (5: 479) نقلا عن ابن عبّاس وغيره:"خاف عليهم العين، لأنّهم كانوا ذوي جمال وهيئة وكمال، وهم إخوة يوسف أولاد رجل واحد".
وزاده الآلوسيّ (13: 15) بيانا، وبحث طويلا في أثر العين. وزاد الفخر الرّازيّ (18: 174) وجهين آخرين فلاحظ.
7 -ويخطر بالبال أنّ الجمع بين الأمر والنّهي، وبين"الباب"و"الأبواب"، مع ما فيه من لون من التّكرار، لا يخلو من سرّ. قال الآلوسيّ:"إنّ عدم الدّخول من باب واحد غير مستلزم للدّخول من أبواب متفرّقة، وفي دخولهم من بابين أو ثلاثة بعض ما في الدّخول من باب واحد من نوع اجتماع مصحّح لوقوع المحذور، وإنّما لم يكتف بهذا الأمر مع كونه مستلزما للنّهي السّابق إظهارا لكمال العناية به، وإيذانا بأنّه المراد بالأمر المذكور لا تحقيق شي ء آخر".
وقد سبق أن ذكرنا في"أ ث م"و"ب ر ر"وجه الجمع بين الأمر والنّهي في قوله تعالى: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ المائدة: 2.
وعلى العموم فالجمع بين الأمر بشي ء والنّهي عن ضدّه من أساليب التّأكيد والتّركيز في الشّي ء، وله نظائر في القرآن، ومن أكثرها وأبرزها آيات الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
رابعا: تحمل الآية (8) تشريعا اجتماعيّا، وهو أنّ المؤمنين مكلّفون بأن يأتوا البيوت من أبوابها دون ظهورها، كما كان الجهّال والسّوقة يفعلونه.
خامسا: ترجع خمس من الآيات- (9) إلى (13) -