فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 133

إلى ما وقع أو يقع في الحياة الدّنيا عذابا للأمم، فجاءت الآية (9) في فتح أبواب السّماء عند الطّوفان حين إغراق قوم نوح، وليس المراد بها أنّ للسّماء أبوابا تنزل من خلالها الأمطار عند فتحها، بل هذه استعارة لطيفة أريد بها شدّة الأمطار، تشبيها بمياه حبست وراء الأبواب، فإذا فتحت سالت المياه بشدّة.

وفي (10) توبيخ من اللّه للكفّار بأنّهم لو فتحت عليهم أبواب السّماء فعرجوا فيها، لقالوا: هذا سحر أحاط بنا، ليس له حقيقة. والمراد بأبواب السّماء فيها تشبيه أيضا، وهو مجاز.

وفي الآية (11) إنذار للكفّار بفتح باب من العذاب الشّديد عليهم، وهو مجاز أيضا.

وأمّا الآية (12) فحكاية اختبار وإنذار من اللّه للأمم السّالفة بأنّهم لمّا نسوا ما ذكّروا به من البأساء والضّرّاء، فتح اللّه عليهم أبواب كلّ شي ء، ووسّع عليهم في العيش، حتّى إذا فرحوا بما أوتوا أخذهم بغتة. ومعلوم أنّ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ ءٍ بما فيها من الوسعة والشّمول استعارة، تشبيها لأنواع طرق العيش بأبواب مفتوحة أمامهم، فهذا مجاز أيضا.

والآية (13) اختبار للكفّار أيضا، بأنّه لو لا أن يريد اللّه أن يكون النّاس سواسيّة لجعل لبيوت الكفّار سقفا من فضّة، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتّكئون، أي تكون بيوتهم فخمة كالقصور، لها أبواب متعدّدة.

فالجمع فيها للتّعظيم والتّفخيم، و"الأبواب"هنا حقيقة وليست مجازا.

سادسا: أنّ ما مرّ بنا من الآيات الثّلاث عشرة أريد فيها- من"الباب"و"الأبواب"، سواء كانت حقيقة أم مجازا- ما يتعلّق بالدّنيا. أمّا باقي الآيات (14) إلى (24) فأريد بها ما يتعلّق بالآخرة، وإليكم التّفصيل:

1 -موضوع الآيتين (14) و (15) فتح أبواب السّماء في الآخرة أمام النّاس، مؤمنهم وكافرهم. فأمّا المؤمنون فتفتح لهم أبواب السّماء، فتصعد أرواحهم منها إلى الجنّة.

وأمّا الكافرون فلا تفتح لهم ولا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط، وهو تعليق على المحال، فلا يدخلونها أبدا. وهذا المعنى معلوم في (14) . وأمّا الآية (15) فيحتمل أن يراد بها ما ذكر، أو ما ذكره الطّبرسيّ في مجمع البيان (10: 273) :"فتحت السّماء، أي شقّت لنزول الملائكة، فكانت ذات أبواب".

ونحن لا ندري ما المراد ب (السّماء) في الآيتين، أهي السّماء المحسوسة لنا؟ وهو بعيد؛ إذ لا يناسب صعود الأرواح ونزول الملائكة. أم هي السّماوات العلى الّتي هي مأوى الملائكة وأرواح المقرّبين؟

وكيف كان فالجمع:"أبواب"فيهما دالّ على الكثرة والسّعة الخاصّة بهؤلاء المقرّبين من الملائكة وأرواح المؤمنين، وأريد بالأبواب ما يناسب تلك السّماء حقيقة أو مجازا، واللّه به عليم.

2 -الآيات الثّلاث (16) إلى (18) راجعة إلى أهل الجنّة وأبوابها، فجاءت في (16) و (17) : جَنَّاتُ عَدْنٍ،* أي أنّ مأواهم جنّات وليست جنّة واحدة، وهي"عدن"أي دار إقامة دائمة وليست مؤقّتة، وهو عبارة عن الخلود، إلى هنا تلتقي الآيتان ثمّ تفترقان:

فاكتفى في (16) بأنّ أبوابها مفتّحة لهم، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت