فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 134

الطّبرسيّ (8: 409) :"أي يجدون أبوابها مفتوحة حين يردونها، ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتّى تفتح. وقيل: معناه لا يحتاجون إلى مفاتيح، بل تفتح بغير مفتاح، وتغلق بغير مغلاق ...". وصيغة (التّفعيل) في"مفتّحة"للتّكثير، لكثرة الأبواب، أو للإكمال والإتمام، أي فتحت لهم على مصراعيها كاملة، عكس غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ في الآية (5) ؛ حيث كانت للشّدّ والسّدّ، وقد سبقت.

أمّا في (17) فقد زاد يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ، أي لا يدخلونها وحدهم، بل مع هؤلاء الأقرباء، وهذا أهنأ لهم وأمتع.

كما زاد وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ، أي أنّهم يكونون في خدمتهم، يدخلون عليهم من جميع الأبواب. ومعلوم أنّ"الجمع"في"الجنّات"و"الملائكة"و"كلّ باب"يعني التّفخيم والتّعظيم والتّوسعة. وما ظنّك بهؤلاء الّذين دخلوا جنّات عدن مع جميع أقاربهم، وجمع غفير من الملائكة في خدمتهم يدخلون عليهم ويخرجون من كلّ باب جماعة وفرادى، ليهيّئوا لهم ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين!

أمّا الآية (18) في وصف المتّقين مع قرينتها (19) في وصف الكافرين، ففيهما آفاق من البحث:

أوّلها: أنّهما بدأتا ب"سيق"، أي يساق كلّ من المتّقين والكافرين، هؤلاء إلى الجنّة، وهؤلاء إلى جهنّم، والفعل المجهول إمّا للتّعمية والتّفخيم لحالة السّوق بحيث لا يدرك مداها، ليذهب ذهن السّامع إلى كلّ مذهب ممكن من الشّدّة والعظمة، أي من الهناء والمحبّة والحرمة لأهل الجنّة، ومن العناء والغضب والإهانة لأهل النّار.

أو أريد بالمجهول: عدم التّركيز والاهتمام بالفاعل، أي لا يهمّ من كان السّائق لهم، إنّما المهمّ وصف مصير الفريقين، والأوّل أولى.

ثانيها: في السّوق نوع من الكراهة للمسوق، ومن الإكراه والإجبار من قبل السّائق، وفيه تحقير وذلّة لمن يساق، وهذا مفهوم في أهل النّار. أمّا أهل الجنّة فإنّهم تائقون إليها مستعجلون في دخولها بطبيعتهم، فما الموجب لسوقهم؟

والجواب في التّفاسير بوجوه: منها: أنّ سوق أهل النّار وطردهم إليها بالخزي والهوان كما يفعل بالأسارى والخارجين على السّلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنّة هو سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرّضوان، لأنّه لا يذهب بهم إلّا راكبين لشرفهم. على تأمّل فيه للآلوسيّ في تعميمه لجميع المتّقين؛ حيث جاء في الأحاديث أنّهم على طبقات ولهم مراتب، فلاحظ.

ومنها: أنّهم لمّا أحبّوا اللّه أحبّ اللّه لقاءهم، فاشتاق إليهم فساقهم إليه، كما قال الشّاعر الفارسيّ:

تا كه از جانب معشوق نباشد كششى ... كوشش عاشق بي چاره بجائى نرسد

أي: إن كنت لا تلقى حبيبا يرتضي ... وصلا فلا تأل فأنت الخاسر

ومنها: أنّها جاءت هكذا للمشاكلة بين الفريقين، وما يوهمه لفظ"سيق"من التّحقير فيهما يدفعه قوله:

(الى الجنّة) وما بعده في أهل الجنّة.

ومنها قول بعض المتصوّفة: إنّ المتّقين حينما يرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت