فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 151

البوار، وهو في الأصل للأرض لا تصلح للزّراعة. ومنه أخذ البوار لكساد السّوق، وتجوّزت العربيّة فاستعملته في العقم والفساد والخسر والضّياع.

وكلّ ما في القرآن من مادّته، هو من هذا الخسر بالضّلال والكفر، وإنّه لأفدح الضّياع والهلاك.

وقد ردّه"الرّاغب"إلى فرط الكساد، يؤدّي إلى الفساد، فيعبّر بالبوار عن الهلاك: وَكانُوا قَوْمًا بُورًا أي هلكى، جمع: بائر. وقيل: هو مصدر يوصف به الواحد والجمع، فيقال: رجل بور، وقوم بور. [ثمّ استشهد بشعر]

ونرى المصدريّة في الآية: قَوْمًا بُورًا أبلغ وأقوى من حمل اللّفظ على جمع بائر؛ لما في وصفهم بالمصدر، من محض بوار وهلاك.

(الإعجاز البيانيّ للقرآن: 449)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الفساد والكساد، والامتحان والاختبار، فمن الأوّل: البوار، يقال: بارت السّلعة والبياعات تبور بورا وبوارا، أي كسدت كساد الفاسد، وسوق بائرة: كاسدة.

وتجوّزوا فيه، فأطلقوا هذا المعنى على النّاس، فقالوا: بارت الأيّم، أي بقيت في بيتها لا تخطب ولا يرغب فيها، وفي الدّعاء"نعوذ باللّه من بوار الأيّم".

والبور: الرّجل الفاسد الّذي لا خير فيه، وهو الهالك أيضا، لأنّ في فساد الأنفس والأشياء هلاكها، يقال: بار السّعر والطّعام، أي هلك، وبار فلان يبور بورا وبوارا:

هلك، وأباره اللّه: أهلكه، وهو وهي وهما وهم وهنّ بور، وهو أيضا بائر وهما بائران وهم بور، أي ضالّون هلكى. والبوار: اسم الهلاك، يقال: نزلت بوار على النّاس، أي بلاء.

ومن الثّاني: البور، يقال: بار الفحل النّاقة يبورها بورا: جعل يتشمّمها لينظر ألاقح هي أم حائل، وهو مبور. وبرتها أنا: عرضتها عليه لأجل ذلك فإذا كانت لاقحا بالت في وجهه فلم يقربها، وإذا كانت حائلا ضربها، يقال: ابتار الفحل النّاقة وبارها، أي ضربها.

ومن ثمّ أطلق"البور"على التّجربة، يقال: برت فلانا وبرت ما عنده أبوره بورا، أي جرّبته، وفي الحديث:

"كنّا نبور أولادنا بحبّ عليّ عليه السّلام"، أي نختبرهم ونمتحنهم.

2 -والبور: مصدر بار المتاع ونحوه يبور بورا: كسد، استعمل وصفا للأرض الّتي تجمّ سنة لتزرع من قابل، وهي أرض بور أيضا، فكأنّها أجهدت بالزّراعة فتداعت وفسدت، فتترك عاما وتزرع عاما، كي تستعيد قوّتها. أو هي الأرض الّتي لم تزرع بتاتا، فهي كاسدة ككساد البضاعة، وهي أرض بائرة أيضا.

وقد أصرّ بعض المستشرقين على أنّ لفظ"البور"دخيل في العربيّة، إلّا أنّهم اختلفوا في أصله، فبعضهم زعم أنّه آراميّ وآخر سريانيّ. ولا مشاحّة في وروده بهذا المعنى في بعض اللّغات السّاميّة، وبلفظ"بور"في العبريّة، و"بورا"في الآراميّة والسّريانيّة.

3 -والباريّ والباريّة والبارياء، والبوريّ والبوريّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت