فهرس الكتاب

الصفحة 2860 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 152

والبورياء: الحصير المنسوج من القصب. وحكى الجوهريّ عن الأصمعيّ، والجواليقيّ عن ابن قتيبة أنّ الباريّ والبوريّ فارسيّان معرّبان، وأصلهما في الفارسيّة"بوريا".

ولكن ليس كما قالا؛ إذ لو كانا لفظين فارسيّين لما أناط الجوهريّ والجواليقيّ- وهما من أهل فارس- رواية ذلك بعربيّين لا يفقهان الفارسيّة ولا يتكلّمان بها، بل أرسلا الكلام إرسالا، كما هو ديدنهما في الألفاظ الفارسيّة.

ثمّ إنّ المعجمات الفارسيّة اليوم لا تجزم بذلك، بل صرّح بعضها بأنّ"بوريا"لفظ آراميّ. وفي الحقيقة أنّه لفظ سريانيّ، وقد جاء بهذا اللّفظ في السّريانيّة، وبلفظ"بوريه"في الآراميّة.

الاستعمال القرآنيّ

جاءت منها أربعة ألفاظ في خمس آيات:

1 -إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ فاطر: 29

2 -مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ

فاطر: 10

3 -قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا الفرقان: 18

4 -بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا الفتح: 12

5 -أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ إبراهيم: 28

يلاحظ أوّلا: أنّها جاءت في ثلاث صيغ: فعل مرّتين في (1) و (2) ، وصفة مرّتين أيضا في (3) و (4) ، ومصدر مرّة واحدة في (5) .

ثانيا: ذكر المفسّرون أنّ معناها الهلاك والفساد والكساد. والّذي يتبادر منها أنّ"البوار"ليس مطلق الهلاك والفساد، بل هلاك وفساد ما شأنه الاستقامة والصّلاح، وهذا ما يعبّر عنه في التّجارة والسّوق والمتاع والطّعام ونحوها بالكساد، وهو المعنى الحقيقيّ لها، أي الخسران والضّلال فيما يتوقّع نفعه وصلاحه.

ثالثا: جاء الفعل"تبور"في (1) بمعنى كساد التّجارة الّتي يتوقّع فيها الرّبح، والفعل"يبور"في (2) بمعنى خسران مكر الّذين يمكرون السّيّئات، لأنّهم يحسبون أنّ مكرهم ينفعهم، ولكنّ ظنونهم وأمانيّهم لم تتحقّق، فأصبح مكرهم خاسرا كاسدا.

رابعا: جاء هذا المعنى بعينه في (بور) ، وهو جمع بائر في الآيتين (3) و (4) . أمّا (3) فإنّ الكفّار الّذين متّعهم اللّه وآباءهم في الحياة الدّنيا يتوقّع انتفاعهم بنعم اللّه في طريق السّعادة والفلاح، ولكنّهم خسروها لمّا نسوا الذّكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت