فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 160
وأمّا"البول"فبمناسبة ظهور الرّخاء الكامل والحالة الحسنة الطّيّبة، بعد نهاية الشّدّة والحصر والضّيق. وهذا المعنى أظهر أثر يتراءى عند البول، والعرب تسمّي كلّ ما يستهجن، بأثره أو بما يلازمه كالغائط. [إلى أن فسّر الآية- يوسف: 50، وطه: 51 (1) و (2) كما يأتي في الاستعمال القرآنيّ- بمعنى الحالة الباطنيّة، ثمّ قال:]
وهذا الإطلاق ينفي كون البال بمعنى القلب، وأمّا الحالة الباطنيّة فلا تختصّ بالحيوان بل وفي كلّ شي ء بحسبه.
والفرق بين الحالة والبال: أنّ"الحالة"أعمّ من التّحوّل في الظّاهر أو الباطن، و"البال"يطلق على الحالة الباطنيّة. وأيضا أنّ أكثر استعمال"البال"في الحالة الّتي يلازمها الضّيق والمحدوديّة، كما قلنا في"البلو".
النّصوص التّفسيريّة
بال
1 -... قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ. يوسف: 50
ابن عبّاس: يقول: قل للملك حتّى يسأل عن خبر النّسوة. (198)
الطّبريّ: سل الملك ما شأن النّسوة. (12: 234)
الطّبرسيّ: أي ما حالهنّ وما شأنهنّ. (3: 240)
نحوه أبو الفتوح الرّازيّ (11: 92) ، والفخر الرّازيّ (18: 152) ، والنّيسابوريّ (13: 12) ، والقرطبيّ(9:
أبو حيّان: وإنّما قال: سل الملك عن شأن النّسوة، ولم يقل: سله أن يفتّش عنهنّ، لأنّ السّؤال ممّا يهيّج الإنسان ويحرّكه للبعث عمّا سئل عنه، فأراد أن يورد عليه السّؤال ليجري التّفتيش عن حقيقة القصّة، وقصّ الحديث حتّى يتبيّن له براءته بيانا مكشوفا، يتميّز فيه الحقّ من الباطل. (5: 316)
الآلوسيّ: [قال نحو أبي حيّان ثمّ أضاف:]
ولو قال: سله أن يفتّش، لكان تهييجا له عن الفحص عن ذلك، وفيه جراءة عليه، فربّما امتنع منه ولم يلتفت إليه. (12: 257)
الحجازيّ: (بال النّسوة) : حالهنّ وأمرهنّ الّذي يشغل البال. (12: 73)
رشيد رضا: أي ما حقيقة أمرهنّ معي، فالبال:
الأمر الّذي يهتمّ به ويبحث عنه، فهو يقول: سله عن حالهنّ ليبحث عنه ويعرف حقيقته، فلا أحبّ أن آتيه وأنا متّهم بقضيّة عوقبت عليها أو أعقبها بالسّجن، وطال مكثي فيه وأنا غير مذنب، فأقبل منه العفو.
نحوه المراغيّ. (12: 157)
الطّباطبائيّ: البال: هو الأمر الّذي يهتمّ به.
يقول: ما هو الأمر العظيم والشأن الخطير الّذي أوقعهنّ فيما وقعن فيه، وليس إلّا هواهنّ فيه وولههنّ في حبّه، حتّى أنساهنّ أنفسهنّ، فقطّعن الأيدي مكان الفاكهة تقطيعا. فليفكّر الملك في نفسه أنّ الابتلاء بمثل هذه العاشقات الوالهات عظيم جدّا، والكفّ عن معاشقتهنّ