فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 162

فلا علم لي بالغيب.

والثّاني: أنّ مراده من السّؤال عنها: لم عبدت الأصنام، ولم لم يعبد اللّه إن كان الحقّ ما وصفت؟

والثّالث: أنّ مراده: مالها لا تبعث ولا تحاسب ولا تجازى؟ فقال: علمها عند اللّه، أي علم أعمالها.

وقيل: الهاء في (علمها) كناية عن القيامة، لأنّه سأله عن بعث الأمم، فأجابه بذلك. (5: 291)

نحوه القرطبيّ. (11: 205)

الفخر الرّازيّ: وأمّا قوله تعالى: قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى فاعلم أنّ في ارتباط هذا الكلام بما قبله وجوها:

أحدها: أنّ موسى عليه السّلام لمّا قرّر على فرعون أمر المبدإ والمعاد، قال فرعون: إن كان إثبات المبدإ في هذا الحدّ من الظّهور فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ما أثبتوه وتركوه؟

فكان موسى عليه السّلام لما استدلّ بالدّلالة القاطعة على إثبات الصّانع، قدح فرعون في تلك الدّلالة، بقوله: إن كان الأمر في قوّة هذه الدّلالة- على ما ذكرت- وجب على أهل القرون الماضية أن لا يكونوا غافلين عنها، فعارض الحجّة بالتّقليد.

وثانيها: أنّ موسى عليه السّلام هدّد بالعذاب أوّلا في قوله:

إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى طه: 48، فقال فرعون: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى، فإنّها كذّبت، ثمّ إنّهم ما عذّبوا؟

وثالثها، وهو الأظهر: أنّ فرعون لمّا قال: فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى طه: 49، فذكر موسى دليلا ظاهرا وبرهانا باهرا على هذا المطلوب، فقال: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْ ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى طه: 50، فخاف فرعون أن يزيد في تقرير تلك الحجّة، فيظهر للنّاس صدقه وفساد طريق فرعون، فأراد أن يصرفه عن ذلك الكلام وأن يشغله بالحكايات، فقال: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى؟ فلم يلتفت موسى عليه السّلام إلى ذلك الحديث بل قال: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ طه: 52، ولا يتعلّق غرضي بأحوالهم فلا أشتغل بها.

ثمّ عاد إلى تتميم كلامه الأوّل وإيراد الدّلائل الباهرة على الوحدانيّة، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا طه: 53، وهذا الوجه هو المعتمد في صحّة هذا النّظم. (22: 66)

أبو حيّان: [قال نحو الزّمخشريّ وابن الجوزيّ والفخر الرّازيّ إلّا أنّه أضاف:]

وقيل: سأله عن أخبارها وأحاديثها ليختبر أهما نبيّان أو هما من جملة القصّاص الّذين دارسوا قصص الأمم السّالفة، ولم يكن عنده عليه السّلام علم بالتّوراة، إنّما أنزلت عليه بعد هلاك فرعون، فقال: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي طه: 52. (6: 247)

نحوه الآلوسيّ. (16: 203)

أبو السّعود: [ذكر الوجه الثّالث كما في كلام الفخر الرّازيّ ثمّ أضاف:]

وأمّا ما قيل: من أنّه سأله عن حال من خلا من القرون وعن شقاء من شقي منهم وسعادة من سعد، فيأباه قوله تعالى: قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ طه:

52، فإنّ معناه أنّه من الغيوب الّتي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى، وإنّما أنا عبد لا أعلم منها إلّا ما علّمنيه من الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت