المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 165
مقاصدهم الأخرويّة، ويصلح شأنهم بإرضاء خصمائهم، لكرامتهم على اللّه بالجهاد والشّهادة. (8: 500)
الطّباطبائيّ: قوله: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ الضّمير ل وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ محمّد:
4، فالآية وما يتلوها لبيان حالهم بعد الشّهادة، أي سيهديهم اللّه إلى منازل السّعادة والكرامة، ويصلح حالهم بالمغفرة والعفو عن سيّئاتهم، فيصلحون لدخول الجنّة.
وإذا انضمّت هذه الآية إلى قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ آل عمران: 169، ظهر أنّ المراد ب"إصلاح بالهم":
إحياؤهم حياة يصلحون بها للحضور عند ربّهم بانكشاف الغطاء. [ثمّ ذكر قول الطّبرسيّ في وجه تكرير قوله: (بالهم) وأضاف:]
والفرق بين ما ذكره من المعنى وما قدّمناه، أنّ قوله تعالى: وَيُصْلِحُ بالَهُمْ على ما ذكرنا كالعطف التّفسيريّ، لقوله: (سيهديهم) دون ما ذكره، وقوله الآتي: وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ على ما ذكره، كالعطف التّفسيريّ لقوله: وَيُصْلِحُ بالَهُمْ دون ما ذكرناه. (18: 226)
مكارم الشّيرازيّ: يهبهم هدوء الرّوح، واطمئنان الخاطر، والنّشاط المعنويّ والرّوحيّ، والانسجام مع صفاء ملائكة اللّه ومعنويّاتهم؛ حيث يجعلهم جلساءهم وندماءهم في مجالس أنسهم ولذّتهم، ويدعوهم إلى ضيافته في جوار رحمته. (16: 302)
الأصول اللّغويّة
1 -لهذه المادّة أصلان: الأوّل: البول، وهو سائل تفرزه الكليتان عبر الحالبين، فيتجمّع في المثانة، ثمّ تدفعه المثانة بواسطة المجاري البوليّة إلى القضيب ليطرحه في الخارج. وفعله بال يبول بولا، والجمع: أبوال، والاسم: البيلة، ورجل بولة: كثير البول، والبوال: داء يصيب الإنسان فيأخذه البول، يقال: أخذه بوال، أي جعل البول يعتريه كثيرا.
والمبولة: كثرة الشّراب، لأنّها توجب كثرة البول والمبولة: كوز يبال فيه، والمبال: الفرج، لأنّه مخرجه.
وأبال الخيل واستبالها: أوقفها للبول، يقال: لنبيلنّ الخيل في عرصاتكم، وفي المثل: بال حمار فاستبال أحمرة.
ومن المجاز: بال الرّجل بولا شريفا فاخرا، أي ولد له ولد يشبهه، وإنّه لحسن البيلة، أي الولد، وبال الشّحم يبول: ذاب، يقال: شحمة بوّالة، أي أسرع ذوبها.
وأبوال البغال: نطفها، لأنّ بولها كاذب لا يلقح، وكذا يقال للسّراب، لأنّه يتراءى للرّائي ماء في نصف النّهار.
والثّاني: البال، وهو القلب والذهن وكلّ ما يقع في النّفس، يقال: ما خطر هذا على بالي، وما يخطر فلان ببالي، وإنّه لناعم البال ورخيّ البال، أي واسع العيش.
والبال: الاكتراث والاهتمام، يقال: أمر ذوبال، أي شريف يحتفل له ويهتمّ به، وما ألقي لقوله بالا: ما أستمع له ولا أكترث، وفي الحديث:"كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أبتر".
ومنه أيضا: المبالاة، يقال: ما باليت بالشّي ء