المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 166
وما أبالي به مبالاة، أي ما اكترثت له وما اهتممت به، وباليت فلانا مبالاة: فاخرته. وهو من المقلوب، وأصله:
بايلت أبايل مبايلة، فقدّم اللّام على الواو، مثل: قاع فلان يقوع قوعا، وقعا يقعى قعا، أي خنس ونكص.
2 -وقد ربط المصطفويّ بين"البال"و"البلو"وأنّهما يحملان معنى التّحوّل والقلب، وأنّ"البول"يسمّى به لتحوّل الإنسان به من حالة الحصر والشّدّة إلى حالة الرّاحة، وبذلك ربط بين المعنيين المذكورين لهذه المادّة، وهو تكلّف ظاهر.
3 -والبال: الحوت العظيم، وهو لفظ فارسيّ، أخذ من اللّفظ اليونانيّ"فالائينا"، ويضارعه لفظا ومعنى"وال"في الألمانيّة والإنجليزيّة.
والبالة: وعاء الطّيب أو الجراب الصّغير، والرّائحة والشّمّة، وسمكة طويلة. قيل: أصله فارسيّ، ويعني حوت العنبر، وقيل: هنديّ، ويعني رائحة طيّبة.
والبالة: عصا في أحد طرفيها حديدة مدبّبة تستعمل في صيد السّمك، يقال: قد أمكنك الصّيد فألق البالة.
ويسمّيها صيّاد والسّمك اليوم في جنوب العراق ووسطه"فالة"، بإبدال الباء فاء، ممّا ينبئ عن كون بائها تلفظ بإشباع بين الباء والفاء، أي حرف"پ"الفارسيّ. وهذا الأمر- أي قلب"الباء"المشبعة فاء- مطّرد في الألفاظ المعرّبة، مثل: فردوس وفارس، وهما في الفارسيّة"پرديس"و"پارس"بباء مشبع. وعلى هذا فأصل اللّفظ فارسيّ.
الاستعمال القرآنيّ
لم يأت من هذه المادّة في القرآن سوى"بال"أربع مرّات: مضافا إلى الاسم مرّتين، وإلى الضّمير مرّتين أيضا:
1 -وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ يوسف: 50
2 -قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى طه: 51
3 -وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ محمّد: 2
4 -وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ* سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ محمّد: 4، 5
يلاحظ أوّلا: أنّ"البال"- كما سبق في النّصوص وفي الأصول اللّغويّة- ما يشغل القلب من الهموم والأمانيّ والأهواء والأحوال الفاسدة أو الصّالحة الّتي يهتمّ بها الإنسان، وبهذا المعنى جاء في الآيات.
ثانيا: يقول يوسف في (1) - وهو في السّجن- للرّسول الّذي جاءه من قبل الملك ليأخذه إليه: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ (أي الملك) فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ... ، وفيها مواضع للسّؤال:
1 -لم لم يأت يوسف الملك فورا، وقد بقي في السّجن سبع سنين، بل تمهّل وكلّف الرّسول بما كلّف؟ يخطر بالبال أنّه أراد أن يطّلع الملك على حقيقة الحال قبل حضوره لديه، وأنّه لم يكن خاطئا، بل الخاطئ امرأته والنّسوة