فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 167

اللّاتي دعتهنّ إلى بيتها، ليحكم الملك ببراءته قبل حضوره، وقد فعل.

2 -لقد بذلت امرأة العزيز جهودا لإخضاع يوسف لمطامعها، وكانت دعوة النّساء إلى بيتها واحدا منها، فلم لم يذكر يوسف شيئا من ذلك، واكتفى بقطع النّساء أيديهنّ؟

وخير ما قيل فيه ما ذكره الطّباطبائيّ:"ليتفكّر الملك أنّ الابتلاء بمثل هذه العاشقات الوالهات اللّاتي قطّعن الأيدي مكان الفاكهة، عظيم جدّا ...". ونضيف إليه قولنا: يبدو أنّها كانت أشدّ المواقف ليوسف؛ حيث أبصر شدّة ولههنّ إليه، فأمسك عن تلبية رغباتهنّ، وكان أمرا صعبا عليه وجهدا بليغا منه.

3 -لم عدّ يوسف قطع أيديهنّ كيدا منهنّ، مع أنّه صدر عنهنّ بلا إرادة وقصد؟ والإجابة عليه بوجهين:

الأوّل: أنّ امرأة العزيز أعدّت العدّة لهذه المواجهة كيدا ليوسف، وكانت النّسوة آلات كيد لها. فكنّ شريكات في ذلك.

الثّاني: أنّ هذه المواجهة كانت مؤامرة، حاكت خيوطها امرأة الملك والنّسوة، فكان قطع أيديهنّ تصنّعا منهنّ لإلقاء يوسف في حبائل الهوى. وليس سهوا وولها منهنّ.

ثالثا: سأل فرعون موسى في (2) : فما بال القرون الاولى؟ وذلك بعد أن حاجّه موسى في ربّه وأفحمه. وقد طرح نفس هذا السّؤال في التّفاسير: ما سرّ هذا السّؤال؟

وما علاقته بما سبقه من احتجاج موسى عليه؟ والجواب عليه بوجوه:

1 -إنّ موسى كان يدعوه إلى اللّه العالم بكلّ شي ء، وأنّه مبعوث من قبله، فأراد فرعون أن يناقشه ويقول له: لو كنت صادقا في ذلك فأنت تعلم حال الأمم السّابقة، لأنّ ربّك أخبرك بها؟ فهذا السّؤال تتميم للحجاج في الرّبّ. فأجابه موسى بأنّ ذلك كلّه يعلمه اللّه، ولست عالما بحال الأمم، لأنّ التّوراة لم تنزل حينذاك، بل نزلت بعده بسنين.

2 -إنّما سأله فرعون عن ذلك لمّا سمع مؤمنا من آله يقول للنّاس: يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ* مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ ... المؤمن:

30 و31، فلمّا واجه موسى سأله عن هؤلاء الأقوام الّذين ذكرهم هذا الرّجل ممّن آمن بموسى ليعرف حالهم، أو ليحتجّ على موسى بأنّ هؤلاء كانوا عبدة أصنام منكرين للبعث والنّبوءات، وأنا أدعو النّاس إلى عبادتي، وأنا خير من الأصنام. أو لم عبدوا الأصنام ولم يعبدوا اللّه، لو كنت صادقا في دعواك وكنت على حقّ؟ فأجابه موسى: بأنّ علمها عند ربّي، وعليه فهذا من تتمّة الحجاج أيضا.

3 -إنّ موسى هدّده بالعذاب في قوله: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى طه:

48، فقال فرعون: فما بالهم لم يعذّبوا جميعا؟ فهو من تتمّة الحجاج أيضا.

4 -إنّ موسى لمّا ذكر دليلا ظاهرا وبرهانا باهرا على وجود الخالق الّذي أعطى كلّ شي ء خلقه، خاف فرعون أن يزيد في تقرير الحجّة فيظهر للنّاس صدقه، فصرفه عن ذلك، وشغله بأخبار الأمم السّالفة، إلّا أنّ موسى لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت