فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 182

ومن ذلك بيّت العدوّ، وهو الوقوع بهم ليلا. [ثمّ استشهد بشعر]

وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ يعني واللّه يكتب ما يغيّرون من قولك: ليلا في كتب أعمالهم، الّتي تكتبها حفظته.

وأمّا قوله: بَيَّتَ طائِفَةٌ فإنّ التّاء من (بيّت) تحرّكها بالفتح عامّة قرّاء المدينة والعراق وسائر القرّاء، لأنّها لام"فعّل". وكان بعض قرّاء العراق يسكّنها، ثمّ يدغمها في الطّاء، لمقاربتها في المخرج.

والصّواب من القراءة في ذلك، ترك الإدغام، لأنّها أعني التّاء والطّاء من حرفين مختلفين، وإذا كان كذلك، كان ترك الإدغام أفصح اللّغتين عند العرب، واللّغة الأخرى جائزة، أعني الإدغام في ذلك محكيّة.

الزّجّاج: يقال لكلّ امر قد قضي بليل: قد بيّت.

[ثمّ استشهد بشعر]

وهذا ونظائره في كتاب اللّه من أبين آيات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّهم ما كانوا يخفون عنه أمرا إلّا أظهره اللّه عليه.

وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فيه وجهان: يجوز أن يكون- واللّه أعلم- ينزله إليك في كتابه، وجائز أن يكون (يكتب ما يبيّتون) : يحفظه عليهم ليجازوا به.

فأمّا قوله: بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ فذكّر، ولم يقل:

بيّتت، فلأنّ كلّ تأنيث غير حقيقيّ فتعبيره بلفظ التّذكير جائز، تقول: قالت طائفة من أهل الكتاب، وقال طائفة من المسلمين، لأنّ طائفة وفريقا في معنى واحد، فكذلك قوله عزّ وجلّ: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ البقرة:

275، وقوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يونس: 57، يعني الوعظ إذا قلت: فمن جاءه موعظة.

وقرأ القرّاء (بيّت طائفة) على إسكان التّاء وإدغامها في الطّاء. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الطّبريّ في القراءة]

نحوه الشّربينيّ. (1: 318)

الرّمّانيّ: وفيه معنى الإخفاء في النّفس، وكذلك لا يوصف تعالى به. (الطّوسيّ 3: 296)

الماورديّ: والتّبييت: كلّ عمل دبّر ليلا. [ثمّ استشهد بشعر]

وفي تسمية العمل باللّيل بياتا قولان: أحدهما: لأنّ اللّيل وقت المبيت. والثّاني: لأنّه وقت البيوت.

الطّوسيّ: [نقل القراءات نحو ما تقدّم عن الطّبريّ وأضاف:]

يعني خرجوا من عندك بيّت طائفة منهم، يعني دبّر جماعة منهم ليلا. قال المبرّد: التّبييت: كلّ شي ء دبّر ليلا. وقال الجبّائيّ: معناه دبّروه في بيوتهم، وهذا بعيد لا وجه له في اللّغة. (3: 269)

نحوه الطّبرسيّ. (1: 80)

البغويّ: ما يزوّرون ويغيّرون ويقدّرون.

الزّمخشريّ: بَيَّتَ طائِفَةٌ: زوّرت طائفة وسوّت غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ خلاف ما قلت وما أمرت به، أو خلاف ما قالت وما ضمنت من الطّاعة، لأنّهم أبطلوا الرّدّ لا القبول، والعصيان لا الطّاعة، وإنّما ينافقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت