فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 183
بما يقولون ويظهرون.
والتّبييت إمّا من البيتوتة، لأنّه قضاء الأمر وتدبيره باللّيل، يقال: هذا أمر بيّت بليل، وإمّا من أبيات الشّعر، لأنّ الشّاعر يديرها ويسوّيها. (1: 546)
نحوه البيضاويّ (1: 232) ، والنّسفيّ (1: 238) .
ابن عطيّة: بيت: معناه فعل ليلا. فإمّا أخذ من"بات"، وإمّا من"البيت"لأنّه ملتزم باللّيل وفي الأسرار الّتي يخاف شياعها. [ثمّ استشهد بشعر]
الفخر الرّارزيّ: وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال الزّجّاج: كلّ أمر تفكّروا فيه كثيرا وتأمّلوا في مصالحه ومفاسده كثيرا، قيل: هذا أمر مبيّت، قال تعالى: إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ النّساء: 108.
وفي اشتقاقه وجهان:
الأوّل: اشتقاقه من"البيتوتة"لأنّ أصلح الأوقات للفكر أن يجلس الإنسان في بيته باللّيل، فهناك تكون الخواطر أخلى والشّواغل أقلّ. فلمّا كان الغالب أنّ الإنسان وقت اللّيل يكون في البيت، والغالب له أنّه إنّما يستقصي في الأفكار في اللّيل، لا جرم سمّي الفكر المستقصى مبيّتا.
الثّاني: اشتقاقه من: بيت الشّعر، قال الأخفش:
العرب إذا أرادوا قرض الشّعر بالغوا في التّفكّر فيه، فسمّوا المتفكّر فيه المستقصى مبيّتا، تشبيها له ببيت الشّعر، من حيث أنّه يسوّى ويدبّر.
المسألة الثّانية: أنّه تعالى خصّ طائفة من جملة المنافقين بالتّبييت، وفي هذا التّخصيص وجهان:
أحدهما: أنّه تعالى ذكر من علم أنّه يبقى على كفره ونفاقه، فأمّا من علم أنّه يرجع عن ذلك فإنّه لم يذكرهم.
والثّاني: أنّ هذه الطّائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التّبييت، وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيّتوا، فلا جرم لم يذكروا. [ثمّ نقل القراءات، ومجي ء الفعل مذكّرا كما تقدّم عن الطّبريّ والزّجّاج] (10: 195)
نحوه القرطبيّ (5: 289) ، والنّيسابوريّ (5: 90) ، والقاسميّ (5: 1408) .
الخازن: التّبييت: كلّ أمر يفعل باللّيل، يقال: هذا أمر مبيّت، إذا دبّر بليل وقضي بليل فقد بيّت، والمعنى أنّهم قالوا وقدّروا أمرا باللّيل غير الّذي أعطوك بالنّهار من الطّاعة.
وقيل: معنى بيّت: غيّر وبدّل طائفة منهم غير الّذي تقول، يعني غير الّذي عهدت إليهم؛ فعلى هذا يكون التّبييت بمعنى التّبديل. (1: 469)
أبو حيّان: وقال أبو رزين: بيّت: ألّف، وقيل: هيّئ وزوّر، وقيل: قصد. [ثمّ استشهد بشعر]
وقيل: التّبييت: التّبديل بلغة طيّئ. [ثمّ استشهد بشعر] (3: 303)
رشيد رضا: بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ دبّرت في أنفسها ليلا غير الّذي تقول لها، وتظهر الطّاعة فيه نهارا، أو بيّتت غير الّذي تقوله هي لك وتؤكّده من طاعتك.
والتّبييت ما يدبّر في اللّيل من رأي ونيّة وعزم على عمل، ومنه قصد العدوّ ليلا للإيقاع به، ومنه تبييت نيّة