فهرس الكتاب

الصفحة 2892 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 184

الصّيام، أي القصد إليه ليلا.

واشتقاقه من"البيتوتة"فإنّ وقتها هو الوقت الّذي يجتمع فيه الفكر ويصفو فيه الذّهن.

وقيل: إنّه مشتقّ من أبيات الشّعر، أي روزوا ورتّبوا في سرائرهم غير ما تأمرهم به كما يروزون الأبيات من الشّعر. أي يعزمون على المخالفة مع التّفكّر في كيفيّتها واتّقاء غوائلها، كما يرتّبون أبيات الشّعر ويزنونها.

قال الأستاذ الإمام: ليس هذا خاصّا بالمنافقين بل يكون من ضعفاء الإيمان ومرضى القلوب، وهذا الرّأي هو الموافق لما قاله في الآيات السّابقة.

وروى ابن جرير عن ابن عبّاس أنّه قال: هم ناس يقولون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آمنّا باللّه ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، وإذا برزوا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعاتبهم اللّه. (5: 286)

الطّباطبائيّ: والتّبييت من"البيتوتة"ومعناه إحكام الأمر وتدبيره ليلا. (5: 18)

عبد المنعم الجمّال: التّبييت: تدبير الأمور بليل، وكلّ أمر دبّر في خفاء يقال فيه: هذا أمر بيّت بليل. (1: 577)

يبيّتون

يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا. النّساء: 108

ابن عبّاس: يؤلّفون ويقولون من القول ما لا يرضى اللّه ولا يرضونه مقدّم ومؤخّر. (79)

نحوه أبو زيد. (ابن عطيّة 2: 110)

الطّبريّ: يعني: واللّه شاهدهم، إذ يبيّتون ما لا يرضى من القول، يقول: حين يسوّون ليلا ما لا يرضى من القول، فيغيّرونه عن وجهه، ويكذبون فيه. وقد بيّنّا معنى"التّبييت"في غير هذا الموضع، وأنّه كلّ كلام أو أمر أصلح ليلا. وقد حكي عن بعض الطّائيّين أنّ التّبييت في لغتهم: التّبديل. [ثمّ استشهد بشعر]

وروي عن أبي رزين أنّه كان يقول في معنى قوله:

(يبيّتون) : يؤلّفون.

وهذا القول شبيه المعنى بالّذي قلناه؛ وذلك أنّ التّأليف هو التّسوية والتّغيير عمّا هو به، وتحويله عن معناه إلى غيره. (5: 271)

الزّجّاج: كلّ ما فكّر فيه أو خيض فيه بليل فقد بيّت.

يعني به هذا السّارق، والّذي بيّت من القوم أن قال [في قصّة سرقة أبي طعمة درعا ورميه في دار اليهوديّ] :

أرمي اليهوديّ بأنّه سارق الدّرع وأحلف أنّي لم أسرقها، فتقبل يمييني لأنّي على ديني، ولا تقبل يمين اليهوديّ. فهذا ما بيّت من القول واللّه أعلم. (2: 101)

الطّوسيّ: [قال نحو الطّبريّ وأضاف:]

المعني بالآية: الرّهط الّذين مشوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسألة المدافعة عن بني أبيرق، والجدال عنه وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا يعني يعلم ما يعلمه هؤلاء المستخفون من النّاس، وتبييتهم ما لا يرضى من القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت