فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 186
فكأنّه قال: تحالفوا وأقسموا لتبيّتنّه بالتّاء والنّون تجوز من هذا الوجه، لأنّ الّذي قال لهم: (تَقاسَمُوا) معهم في الفعل داخل، وإن كان قد أمرهم؛ ألا ترى أنّك تقول:
قوموا نذهب إلى فلان، لأنّه أمرهم وهو معهم في الفعل.
فالنّون أعجب الوجوه إليّ، وإنّ الكسائيّ يقرأ بالتّاء، والعوامّ على النّون.
وهي في قراءة عبد اللّه (تَقاسَمُوا) ثمّ لنقسمنّ ما شهدنا مهلك أهله. وقد قال اللّه: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ آل عمران: 61، لأنّهم دعوهم ليفعلوا جميعا ما دعوا إليه. وقرأها أهل المدينة وعاصم والحسن بالنّون، وأصحاب عبد اللّه بالتّاء.
حدّثنا أبو العبّاس، قال: حدّثنا محمّد، قال: حدّثنا الفرّاء، قال: حدّثني سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن مجاهد أنّه قرأ (ليبيّتنّه) بالياء. (2: 296)
نحوه أبو زرعة. (530)
الطّبريّ: ويتوجّه قوله: تَقاسَمُوا بِاللَّهِ إلى وجهين:
أحدهما: النّصب على وجه الخبر، كأنّه قيل: قالوا:
متقاسمين، وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه.
ولا يصلحون (تَقاسَمُوا بِاللَّهِ) وليس فيها قالوا، فذلك من قراءته يدلّ على وجه النّصب في (تقاسموا) ، على ما وصفت.
والوجه الآخر: الجزم كأنّهم قال بعضهم لبعض:
أقسموا باللّه، فعلى هذا الوجه الثّاني تصلح قراءة (لنبيّتنّه) بالياء والنّون، لأنّ القائل لهم: تقاسموا، وإن كان هو الآمر، فهو فيمن أقسم، كما يقال في الكلام:
انهضوا بنا نمض إلى فلان، وانهضوا نمضي إليه.
وعلى الوجه الأوّل الّذي هو وجه النّصب، القراءة فيه بالنّون أفصح، لأنّ معناه: قالوا متقاسمين:
(لنبيّتنّه) . وقد تجوز الياء على هذا الوجه، كما يقال في الكلام: قالوا: لنكر منّ أباك، وليكر منّ أباك.
وبالنّون قرأ ذلك قرّاء المدينة، وعامّة قرّاء البصرة، وبعض الكوفيّين. وأمّا الأغلب على قرّاء أهل الكوفة، فقراءته بالياء وضمّ التّاء جميعا. وأمّا بعض المكّيّين، فقرأه بالياء.
وأعجب القراءات في ذلك إليّ النّون، لأنّ ذلك أفصح الكلام على الوجهين اللّذين بيّنت من النّصب والجزم، وإن كان كلّ ذلك صحيحا غير فاسد لما وصفت. وأكرهها إليّ القراءة بها الياء، لقلّة قارئ ذلك كذلك.
وقوله: لَنُبَيِّتَنَّهُ قال: ليبيّتنّ صالحا ثمّ يفتكوا به. (19: 172)
نحوه الزّجّاج (4: 123) ، وابن الجوزيّ (6: 182) ، والقرطبيّ (13: 216) ، والقاسميّ (13: 4674) .
الماورديّ: أي لنقتلنّه وأهله ليلا، والبيات: قتل اللّيل. (4: 220)
نحوه البغويّ (3: 509) ، والشّربينيّ (3: 65) ، وأبو السّعود (5: 90) ، والمشهديّ (7: 355) ، والبروسويّ (6: 357) ، وعزّة دروزة (3: 163) .
الطّوسيّ: المعنى أنّهم تحالفوا: لنطرقنّهم ليلا، يقال لكلّ عمل باللّيل: تبييت، ومنه قوله: إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ النّساء: 108. [ثمّ استشهد