فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 190
حال بيتها وأنّه في غاية الوهن؛ بحيث لا ينتفع به، كما أنّ تلك الأصنام لا تنفع ولا تجدي شيئا ألبتّة.
وقوله: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ليس مرتبطا بقوله:
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لأنّ كلّ أحد يعلم ذلك، فلا يقال فيه: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وإنّما المعنى لو كانوا يعلمون أنّ هذا مثلهم وأنّ أمر دينهم بالغ من الوهن هذه الغاية، لأقلعوا عنه، وما اتّخذوا الأصنام آلهة.
وقال الزّمخشريّ: إذا صحّ تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت وقد صحّ إنّ أوهن البيوت بيت العنكبوت، فقد تبيّن أنّ دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون. أو أخرج الكلام بعد تصحيح التّشبيه مخرج المجاز، وكأنّه قال: وإنّ أوهن ما يعتمد عليه في الدّين عبادة الأوثان لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. [ثمّ ذكر عبارة الزّمخشريّ المتقدّمة وأضاف:]
وما ذكره من قوله: ولقائل أن يقول إلخ، لا يدلّ عليه لفظ الآية، وإنّما هو تحميل للّفظ ما لا يحتمله، كعادته في كثير من تفسيره. (7: 152)
الآلوسيّ: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ إلخ في موضع الحال من فاعل (اتّخذت) المستكن فيه، وجوّز كونه في موضع الحال من مفعوله بناء على جواز مجي ء الحال من النّكرة. وعلى الوجهين وضع المظهر موضع الضّمير الرّاجع إلى ذي الحال، والجملة من تتمّة الوصف.
واللّام في البيوت للاستغراق، والمعنى مثل المتّخذين لهم من دون اللّه تعالى أولياء في اتّخاذهم إيّاهم كمثل العنكبوت، وذلك أنّها اتّخذت لها بيتا، والحال أنّ أوهن كلّ البيوت وأضعفها بيتها، وهؤلاء اتّخذوا لهم من دون اللّه تعالى أولياء والحال أنّ أوهن كلّ الأولياء وأضعفها أولياؤهم.
وإن شئت فقل: إنّها اتّخذت بيتا في غاية الضّعف وهؤلاء اتّخذوا إلها أو متّكلا في غاية الضّعف فهم وهي مشتركان في اتّخاذ ما هو في غاية الضّعف في بابه.
ويجوز أن تكون جملة (اتّخذت) حالا من (العنكبوت) بتقدير"قد"أو بدونها، أو صفة لها لأنّ"أل"فيها للجنس، وقد جوّزوا الوجهين في الجمل الواقعة بعد المعرّف بأل الجنسيّة، نحو قوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا الجمعة: 5.
وعن الفرّاء أنّ الجملة صلة لموصول محذوف وقع صفة (العنكبوت) أي الّتي اتّخذت، وخرّج الآية الّتي ذكرناها على هذا. واختار حذف الموصول في مثله ابن درستويه، وعليه لا يوقف على العنكبوت، وأنت تعلم أنّ كون الجملة صفة أظهر.
[و ذكر كلام الزّمخشريّ ثمّ قال:]
وهو وجه حسن ذكره الزّمخشريّ في الآية، وقد اعتبر فيه تفريق التّشبيه، والغرض إبراز تفاوت المتّخذين والمتّخذ مع تصوير توهين أمر أحدهما، وإدماج توطيد الآخر.
وعليه يجوز أن يكون قوله تعالى: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ جملة حاليّة، لأنّه من تتمّة التّشبيه، وأن يكون اعتراضيّة لأنّه لو لم يؤت به لكان في ضمنه ما يرشد إلى هذا المعنى، وإلى كونه جملة حاليّة ذهب الطّيّبيّ.
وقال صاحب"الكشف": كلام الزّمخشريّ إلى كونه