فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 198
الطّبريّ: يقول: والبيت الّذي يعمر بكثرة غاشيته، وهو بيت فيما ذكر في السّماء بحيال الكعبة من الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ثمّ لا يعودون فيه أبدا. (27: 16)
نحوه الزّجّاج. (5: 61)
الزّمخشريّ: الضّراح في السّماء الرّابعة، وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة، وقيل: الكعبة لكونها معمورة بالحجّاج والعمّار والمجاورين. (4: 22)
نحوه أبو السّعود. (5: 106)
الفخر الرّازيّ: وأمّا (البيت المعمور) ففيه وجوه:
الأوّل: هو بيت في السّماء العليا عند العرش، ووصفه بالعمارة لكثرة الطّائفين به من الملائكة.
الثّاني: هو بيت اللّه الحرام، وهو معمور بالحاجّ الطّائفين به العاكفين.
الثّالث: البيت المعمور، اللّام فيه لتعريف الجنس، كأنّه يقسم بالبيوت المعمورة والعمائر المشهورة والسّقف المرفوع والسّماء ... [إلى أن قال:]
ما الحكمة في اختيار هذه الأشياء؟ نقول هي تحتمل وجوها:
أحدها: إنّ الأماكن الثّلاثة، وهي: الطّور، والبيت المعمور، والبحر المسجور، أماكن كانت لثلاثة أنبياء، ينفردون فيها للخلوة بربّهم، والخلاص من الخلق، والخطاب مع اللّه.
أمّا الطّور فانتقل إليه موسى عليه السّلام، والبيت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والبحر المسجور يونس عليه السّلام. والكلّ خاطبوا اللّه هناك، فقال موسى: أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ، الأعراف:
155، وقال: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ الأعراف: 143
وأمّا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:"السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين. لا أحصى ثناء عليك، كما أثنيت على نفسك".
وأمّا يونس فقال: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ الأنبياء: 87، فصارت الأماكن شريفة بهذه الأسباب، فحلف اللّه تعالى بها. (28: 239)
البيضاويّ: [مثل الزّمخشريّ وأضاف:]
أو قلب المؤمن وعمارته بالمعرفة والإخلاص.
الشّربينيّ: [اكتفى بنقل أقوال السّابقين] . (4: 111)
البروسويّ: أي الكعبة وعمارتها بالحجّاج والعمّار والمجاورين. أو الضّراح، يعني اسم البيت المعمور الضّراح.
قال السّهيليّ رحمه اللّه: وهو في السّماء السّابعة، واسمها عروبا. قال وهب بن منبّه: من قال: سبحان اللّه وبحمده، كان له نور يملأ ما بين عروبا وحريبا. وحريبا هي الأرض السّابعة، انتهى.
وهو حيال الكعبة، وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة، يزوره كلّ يوم سبعون ألف ملك بالطّواف والصّلاة، ولا يعودون إليه أبدا. وحرمته في السّماء كحرمة الكعبة في الأرض، وهو عدد خواطر الإنسان في اليوم واللّيلة، ومنه قيل: إنّ القلب مخلوق من البيت المعمور. وقيل: باطن الإنسان كالبيت المعمور، والأنفاس كالملائكة دخولا وخروجا.
وفي أخبار المعراج: رأيت في السّماء السّابعة البيت