فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 199
المعمور، وإذا أمامه بحر، وإذا يؤمر الملائكة فيخوضون في البحر يخرجون فينفضون أجنحتهم، فيخلق اللّه من كلّ قطرة ملكا يطوف، فدخلته وصلّيت فيه.
وسمّي بالضّراح بضمّ الضّاد المعجمة، لأنّه ضرح أي رفع وأبعد حيث كان في السّماء السّابعة، والضّرح هو الإبعاد والتّنحية. يقال: ضرحه، أي نحاه ورماه في ناحية، وأضرحه عنك، أي أبعده، والضّريح: البعيد.
وقيل: كان بيتا ياقوتة أنزله اللّه موضع الكعبة، فطاف به آدم وذرّيّته إلى زمان الطّوفان، فرفع إلى السّماء، وكان طوله كما بين السّماء والأرض. وذهب بعضهم إلى أنّه في السّماء الرّابعة، ولا منافاة فقد ثبت أنّ في كلّ سماء بحيال الكعبة في الأرض بيتا.
يقول الفقير: والّذي يصحّ عندي من طريق الكشف أنّ البيت المعمور في نهاية السّماء السّابعة، فإنّه إشارة إلى مقام القلب، فكما أنّ القلب بمنزلة الأعراف فإنّه برزخ بين الرّوح والجسد كما أنّ الأعراف برزخ بين الجنّة والنّار، فكذا البيت المعمور فإنّه برزخ بين العالم الطّبيعيّ الّذي هو الكرسيّ والعرش، وبين العالم العنصريّ الّذي هو السّماوات السّبع وما دونها.
وهذا لا ينافي أن يكون في كلّ سماء بيت على حدة هو على صورة البيت المعمور، كما أنّه لا ينافي كون الكعبة في مكّة أن يكون في كلّ بلدة من بلاد الإسلام مسجد على حدة صورتها، فكما أنّ الكعبة أمّ المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها، فكذا البيت المعمور أصل البيوت الّتي في السّماوات، فهو الأصل في الطّواف والزّيارة، ولذا رأى النّبيّ عليه السّلام ليلة المعراج إبراهيم عليه السّلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور الّذي هو بإزاء الكعبة، وإليه تحجّ الملائكة.
وقال بعضهم: المراد ب (البيت المعمور) : قلب المؤمنين وعمارته بالمعرفة والإخلاص، فإنّ كلّ قلب ليس فيه ذلك فهو خراب ميّت، فكأنّه لا قلب.
الآلوسيّ: قال الحسن: هو الكعبة، يعمره اللّه تعالى كلّ سنة بستّمئة ألف من النّاس، فإن نقصوا أتمّ سبحانه العدد من الملائكة. وأنت تعلم أنّ من المجاز المشهور:
مكان معمور، بمعنى مأهول مسكون، تحلّ النّاس في محلّ هو فيه، فعمارة الكعبة بالمجاورين عندها وبحجّاجها، صحّ خبر الحسن المذكور أم لا. (27: 27)
الطّباطبائيّ: قيل: المراد به: الكعبة المشرّفة، فإنّها أوّل بيت وضع للنّاس، ولم يزل معمورا منذ وضع إلى يومنا هذا، قال تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ آل عمران: 96.
مكارم الشّيرازيّ: وهناك تفاسير مختلفة في (البيت المعمور) إذ قال بعضهم: المراد منه البيت الّذي في السّماء محاذيا للكعبة، وهو معمور بطواف الملائكة وزيارتهم إيّاه، ويلاحظ هذا المعنى في روايات إسلاميّة مختلفة، وردت في مصادر متعدّدة.
وقال بعضهم: المراد منه الكعبة وبيت اللّه في الأرض الّذي هو معمور بالحاجّ والزّائرين، وهو أوّل بيت وضع للنّاس على الأرض، كما نعلم.
وطبقا لبعض الرّوايات فإنّ سبعين ألف ملك