فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 204

سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا قرأ الآية، أيّ بيوت هذه؟ فقال:

بيوت الأنبياء. فقام أبو بكر، فقال: يا رسول اللّه هذا البيت منها- يعني بيت عليّ وفاطمة- قال: نعم، من أفاضلها. ويعضد هذا القول قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا الأحزاب: 33، وقوله: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ هود: 73، فالإذن برفع بيوت الأنبياء والأوصياء مطلق. (4: 144)

الفخر الرّازيّ: أكثر المفسّرين قالوا: المراد من قوله: (فى بيوت) المساجد، وعن عكرمة قال: هي البيوت كلّها، والأوّل أولى لوجهين: الأوّل: أنّ في البيوت ما لا يمكن أن يوصف بأنّ اللّه تعالى أذن أن ترفع، الثّاني: أنّه تعالى وصفها بالذّكر والتّسبيح والصّلاة، وذلك لا يليق إلّا بالمساجد. (24: 3)

البيضاويّ: (فى بيوت) متعلّق بما قبله، أي كمشكاة في بعض بيوت، أو توقد في بعض بيوت، فيكون تقييدا للممثّل به بما يكون تحبيرا ومبالغة فيه، فإنّ قناديل المساجد تكون أعظم، أو تمثيلا لصلاة المؤمنين أو أبدانهم بالمساجد، ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة؛ إذ المراد بها ماله هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة، أو بما بعده وهو (يسبّح) . وفيها تكرير مؤكّد لا ب (يذكر) لأنّه من صلة (ان) فلا يعمل فيما قبله، أو بمحذوف مثل سبّحوا في بيوت، والمراد بها المساجد، لأنّ الصّفة تلائمها.

وقيل: المساجد الثّلاثة، والتّنكير للتّعظيم. (2: 128)

أبو حيّان: والظّاهر أنّ قوله: (فى بيوت) أريد به مدلوله من الجمعيّة.

وسمّي"بيوتا"من حيث فيه مواضع يتحيّز بعضها عن بعض، ويؤثر أنّ عادة بني إسرائيل في وقيده في غاية التّهمّم، والزّيت مختوم على ظروفه، وقد صنع صنعة وقدّس حتّى لا يجري الوقيد بغيره، فكان أضوأ بيوت الأرض. والظّاهر أنّ (فى بيوت) مطلق، فيصدق على المساجد، والبيوت الّتي تقع فيها الصّلاة والعلم.

الآلوسيّ: استئناف لبيان حال من حصلت لهم الهداية لذلك النّور، وذكر بعض أعمالهم القلبيّة والقالبيّة، فالجارّ والمجرور، أعني متعلّق قوله تعالى: (فى بيوت) ب (يسبّح) ، وفيها تكرير، لذلك جي ء به للتّأكيد والتّذكير بما بعد في الجملة، وللإيذان بأنّ التّقديم للاهتمام دون الحصر. [ثمّ أطال الكلام في إعراب الجملة فراجع]

الطّباطبائيّ: (فى بيوت) متعلّق بقوله في الآية السّابقة: (كمشكوة) ، أو قوله: يَهْدِي اللَّهُ، والمآل واحد، ومن المتيقّن من هذه البيوت: المساجد، فإنّها معدّة لذكر اسمه فيها ممحّضة لذلك، وقد قال تعالى:

وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا الحجّ: 40.

مكارم الشّيرازيّ: ويجب أن نعرف الآن أين موضع هذا المصباح؟ وشكل موضعه؟ ليتّضح لنا ما كان ضروريّا إيضاحه في هذا المجال، لهذا نقول الآية التّالية:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت