فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 205
وقد اعتبر العديد من المفسّرين هذه الآية مرتبطة- كما قلنا- بالآية الّتي سبقتها. إلّا أنّ البعض من المفسّرين قال: إنّ هذه الجملة ترتبط بالجملة الّتي تليها، إلّا أنّ ذلك بعيد عن الصّواب.
وقد يسأل عن خصائص البيوت الّتي احتوت مثل هذه المصابيح المنيرة الّتي ورد ذكرها في هذه الآية، والّتي يحرسها رجال أشدّاء يقظون، وهم الّذين يحفظون هذه المصابيح المنيرة، إضافة إلى أنّ هؤلاء الرّجال يبحثون عن مصدر نور، فيهرعون إليه بعد أن يتعرّفوا على موضع هذا النّور، وما المقصود من هذه البيوت؟
الجواب يتّضح بما ذكرته آخر الآية من خصائص، حيث تقول: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ* رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ النّور: 36، 37، إنّ هذه الخصائص تكشف عن أنّ هذه البيوت هي المراكز الّتي حصّنت بأمر من اللّه، وأنّها مركز لذكر اللّه ولبيان حقيقة الإسلام وتعاليم اللّه، ويضمّ هذا المعنى الواسع: المساجد وبيوت الأنبياء والأولياء، خاصّة بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وبيت عليّ عليه السّلام. ولا دليل يؤيّد حصرها- من قبل بعض المفسّرين- بالمساجد أو بيوت الأنبياء وأمثالها.
وقد نشاهد في أحاديث كالحديث المرويّ عن الإمام الباقر عليه السّلام"هي بيوت الأنبياء، وبيت عليّ منها".
وفي حديث آخر حيث سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا قرأ الآية، أيّ بيوت هذه؟ فقال:"بيوت الأنبياء". فقام أبو بكر فقال:"يا رسول اللّه، هذا البيت منها، يعني بيت عليّ وفاطمة. قال:"نعم، من أفاضلها"."
كلّ ذلك إشارة إلى مصاديق واضحة تذكرها الأحاديث كعادتها، حين تفسير القرآن.
أجل إنّ كلّ مركز يقام بأمر من اللّه، ويذكر فيه اسمه ويسبّح له فيها بالغدوّ والآصال، وفيه رجال لا تلهيهم تجارة عن ذكر اللّه، فهي مواضع لمشكاة الأنوار الإلهيّة والإيمان والهداية.
ولهذه البيوت عدّة خصائص: أوّلها: أنّها شيّدت بأمر من اللّه، ورفعت جدرانها وأحكم بناؤها لتمنع تسلّل الشّياطين، وهي أيضا مركز لذكر اللّه، وأخيرا فإنّ فيها رجالا يحرسونها ليل نهار، وهم يسبّحون اللّه، لا تلهيهم تجارة عن ذكر اللّه.
هذه البيوت بهذه الخصائص، مصادر للهداية والإيمان. (11: 95)
البيوت
1 -... وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. البقرة: 189
الإمام عليّ عليه السّلام: وقد جعل اللّه للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم، بقوله: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها. و (البيوت) هي بيوت العلم الّذي استودعته الأنبياء، و (أبوابها) أوصياؤهم. [و هناك روايات أخرى تقدّمت في"ب وب"فراجع] (العروسيّ 1: 177)
ابن عبّاس: إنّ سبب نزول ذلك، ما روى داود عن قيس بن جبير: أنّ النّاس كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا