فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 207

قيل: إنّ الحركة إذا كانت للتّقريب من الحرف لم تكره، ولم تكن بمنزلة ما لا تقريب فيه- ألا ترى أنّه لم يجئ في الكلام عند سيبويه على"فعل"إلّا ابل. وقد أكثروا من هذا البناء، واستعملوه على اطّراد، إذا كان القصد فيه تقريب الحركة من الحرف؛ وذلك قولهم:

ماضغ لهم، ورجل محك وجئز. وقالوا في الفعل: شهد ولعب.

واستعملوا في إرادة التّقريب ما ليس في كلامهم على بنائه ألبتّة. وذلك نحو: شعير ورغيف وشهيد، وليس في الكلام شي ء على"فعيل"على غير هذا الوجه، فكذلك نحو: شيوخ وجيوب، يستجاز فيه ما ذكرنا للتّقريب والتّوفيق بين الجمعين.

وممّا يدلّ على جواز ذلك أنّك تقول في تحقير فلس:

فليس، ولا يكسر أحد الفاء في هذا النّحو. فإذا كانت العين ياء، كسروا الفاء، فقالوا: عيينة وبييت، فكسروا الفاء هاهنا لتقريبه من الياء، ككسر الفاء من"فعول"وذلك ممّا قد حكاه سيبويه، فكما كسرت الفاء من:

عيينة ونحوه، وإن لم يكن في أبنية التّحقير، على هذا الوزن لتقريب الحركة ممّا بعدها، كذلك كسروا الفاء من (جيوب) ونحوها.

وممّا يقوّي هذا الكسر في الفاء إذا كان العين ياء للإتباع، أنّه قد جاء في الجموع ما لزمته الكسرة في الفاء، ولم نعلم أحدا ممّن يسكن إلى روايته حكى فيه غير ذلك، وذلك قولهم في جمع قوس: قسيّ، فلو لا أنّ الكسر في هذا الباب قد تمكّن، ما كان الحرف ليجي ء على الكسر خاصّة، ولا يستعمل فيه غيره، فإذا نسبت إلى قسيّ- اسم رجل- قلت: قسويّ، فرددت الضّمّة الّتي هي الأصل، وقياس من قال: صعقيّ أن يقول:

قسويّ، فيقرّ الكسرة، وإن كانت الكسرة في العين الّتي لها كسرت الفاء، قد زالت كما زالت من صعقيّ. [ثمّ استشهد بشعرين] (الحجّة للقرّاء السّبعة 2: 280)

نحوه أبو زرعة (127) ، والبغويّ (1: 236) .

الماورديّ: فيه ستّة أقاويل:

أحدها وثانيها: [قول ابن عبّاس وأبي زيد وقد تقدّم] .

والثّالث: أنّه في النّسي ء وتأخير الحجّ به، حين كانوا يجعلون الشّهر الحلال حراما بتأخير الحجّ، والشّهر الحرام حلالا بتأخير الحجّ عنه، ويكون ذكر البيوت وإتيانها من ظهورها مثلا لمخالفة الواجب في الحجّ وشهوره. والمخالفة: إتيان الأمر من خلفه، والخلف والظّهر في كلام العرب واحد.

والرّابع: أنّ الرّجل كان إذا خرج لحاجته، فعاد ولم ينجح لم يدخل من بابه، ودخل من ورائه، تطيّرا من الخيبة، فأمرهم اللّه أن يأتوا بيوتهم من أبوابها.

والخامس: [قول أبي عبيدة وقد تقدّم]

والقول السّادس: أنّه مثل ضربه اللّه عزّ وجلّ لهم، بأن يأتوا البرّ من وجهه، ولا يأتوه من غير وجهه.

الطّوسيّ: (البيوت والسّيوح والغيوب والجيوب) بكسر أوّلها. شاميّ والكسائيّ والأعشى لا يكسرون (الغيوب) ويكسرها حمزة ويحيى إلّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت