فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 210

الإسلام إلى البيت، بمناسبة هذا التّعبير الموحي: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا فهكذا يريد الإسلام البيت مكانا للسّكينة النّفسيّة والاطمئنان الشّعوري.

هكذا يريده مريحا تطمئنّ إليه النّفس وتسكن وتأمن، سواء بكفايته المادّيّة للسّكنى والرّاحة، أو باطمئنان من فيه بعضهم لبعض، وبسكن من فيه كلّ إلى الآخر.

فليس البيت مكانا للنّزاع والشّقاق والخصام، إنّما هو مبيت وسكن وأمن واطمئنان وسلام.

ومن ثمّ يضمن الإسلام للبيت حرمته، ليضمن له أمنه وسلامه واطمئنانه. فلا يدخله داخل إلّا بعد الاستئذان ولا يقتحمه أحد- بغير حقّ- باسم السّلطان، ولا يتطلّع أحد على من فيه لسبب من الأسباب، ولا يتجسّس أحد على أهله في غفلة منهم أو غيبة، فيروع أمنهم، ويخلّ بالسّكن الّذي يريده الإسلام للبيوت، ويعبّر عنه ذلك التّعبير الجميل العميق.

ولأنّ المشهد مشهد بيوت وأكنان وسرابيل، فإنّ السّياق يعرض من الأنعام جانبها الّذي يتناسق مع مفردات المشهد: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا ... الآية. وهو هنا كذلك يستعرض من نعمة الأنعام ما يلبيّ الضّرورات وما يلبّي الأشواق، فيذكر المتاع إلى جانب الأثاث، والمتاع ولو أنّه يطلق على ما في الأرحال من فرش وأغطية وأدوات، إلّا أنّه يشي بالتّمتّع والارتياح. (4: 2186)

الطّباطبائيّ: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا أي جعل لكم بعض بيوتكم سكنا تسكنون إليه، ومن البيوت ما لا يسكن إليه كالمتّخذ لادّخار الأموال واختزان الأمتعة وغير ذلك، وقوله: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا أي من جلودها بعد الدّبغ، وهي الأنطاع والأدم (بيوتا) وهي القباب والخيام. (12: 314)

مكارم الشّيرازيّ: البيوت: جمع بيت، مأخوذ من"البيتوتة"وهي في الأصل بمعنى التّوقّف ليلا.

وأطلقت كلمة"بيت"على الحجرة أو الدّار لحصول الاستفادة منهما للسّكن ليلا.

ويلزمنا هنا التّنويه بالملاحظة التّالية: أنّ القرآن الكريم لم يقل: إنّ اللّه جعل بيوتكم سكنا لكم، وإنّما ذكر كلمة (من) التّبعيضيّة أوّلا، وقال: مِنْ بُيُوتِكُمْ وذلك لدقّة كلام اللّه التّامّة في التّعبير؛ حيث إنّ الدّار أو الحجرة الواحدة تلحقها مرافق أخرى كالمخزن والحمّام وغيرهما.

وبعد أن تطرّق القرآن الكريم إلى ذكر البيوت الثّابتة، عرّج على ذكر البيوت المتنقّلة، فقال: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا. (8: 251)

محمّد حسين فضل اللّه: ثمّ تتحرّك الجولة القرآنيّة في آفاق حياة النّاس، لتدلّهم على آثار نعمة اللّه فيها، فتدخل إلى بيوتهم، وإلى ما يسّره اللّه لهم من طمأنينة العيش وراحته فيها وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا يتخفّف الإنسان فيها من جهد العمل، وتعب التّنقّل، ويحسّ فيها بأنّه يسكن إلى أرض وسقف، يتحقّق له فيها الكثير من السّكينة والطّمأنينة وراحة الرّوح والجسد.

ولعلّ هذه المشاعر الّتي يستوحيها الإنسان من كلمة السّكن، ومن معنى البيت في الواقع، لا يفهمها إلّا الّذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت