فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 211

يفقدون البيت، وينتقلون باستمرار من مكان إلى مكان في دوّامة من عدم الاستقرار.

وقيمة البيت لا تتعلّق بالجدران الّتي تحوطه والسّقف الّذي يظلّه، بل في ما يتضمّنه معنى السّكن في داخله، من حرمة معنويّة جعلها اللّه له؛ إذ حرّم اللّه على الآخرين دخوله دون إذن صاحبه، والتّلصّص عليه، والتّجسّس على ما في داخله. وأحلّ لصاحبه مواجهة كلّ من يحاول الاعتداء عليه، بأيّ شكل من الأشكال، لأنّ اللّه يريد للإنسان أن يكون البيت ساحة مغلقة، يمارس فيها خصوصيّاته الذّاتيّة والعائليّة، في الحدود الّتي أراد اللّه له فيها أن يعيش حرّيّته الخاصّة.

وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا ... الآية.

ليس من الضّروريّ دائما أن تكون البيوت ثابتة، من حجارة وحديد وخشب ونحوها، فهناك نوع آخر من البيوت الخفيفة الّتي يحملها الإنسان معه عند ما يسافر، وينصبها- حيث يشاء- بسرعة، عند ما يقيم، كالبيوت الّتي كان العرب وغيرهم من البدو يصنعونها على شكل الخيام، ليقيموا فيها مدّة، ثمّ يحملونها معهم عند ما يريدون السّفر.

لذا فإنّ خلق اللّه للأنعام الّتي يصنعون من جلودها البيوت الخفيفة المتنقّلة، تعدّ نعمة في هذا المجال، وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ، والأنعام نعمة أيضا لجهة ما يصنعه النّاس من صوفها ووبرها وشعرها من فراش وثياب ورياش، يتناسب مع الحياة الدّاخليّة في أجواء البيت وأهله. (13: 272)

4 -لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ. النّور: 29

ابن عبّاس: استثنى من البيوت الّتي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها، نحو الفنادق وهي الخانات، والرّبط، وحوانيت البيّاعين.

مثله عكرمة والحسن (أبو حيّان 6: 446) .

ونحوه ابن الحنفيّة (الطّبريّ 18: 114) ، وقتادة ومجاهد (أبو حيّان(6: 447) .

ابن الحنفيّة: هي دور مكّة. (أبو حيّان 6: 447)

الشّعبيّ: إنّها الحوانيت، والبيوت الّتي فيها أمتعة النّاس. (الطّبرسيّ 4: 136)

هي حوانيت القيساريّة والسّوق. (أبو حيّان 6: 446)

مجاهد: كانوا يصنعون أو يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة، في بيوت ليس فيها أحد، فأحلّ لهم أن يدخلوها بغير إذن. (الطّبريّ 18: 114)

في الفنادق الّتي في طرق المسافرين، لا يسكنها أحد بل هي موقوفة، يأوي إليها كلّ ابن سبيل.

(أبو حيّان 6: 446)

عطاء: إنّها الخرابات المعطّلة، ويدخلها الإنسان لقضاء الحاجة. (الطّبرسيّ 4: 136)

الإمام الصّادق عليه السّلام: هي الحمّامات والخانات والأرحية، تدخلها بغير إذن. (البحرانيّ 3: 129)

ابن جريج: إنّها جميع البيوت الّتي لا ساكن لها، لأنّ الاستئذان إنّما جعل لأجل السّاكن. (ابن الجوزيّ 6: 29)

ابن زيد: بيوت التّجّار، ليس عليكم جناح أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت