فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 212

تدخلوها بغير إذن، الحوانيت الّتي بالقيساريّات والأسواق. (الطّبريّ 18: 115)

الطّبريّ: [نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:]

وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب، أن يقال: إنّ اللّه عمّ بقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ كلّ بيت لا ساكن به، لنا فيه متاع ندخله بغير إذن، لأنّ الإذن إنّما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدّخول، أو ليأذن للدّاخل إن كان له مالكا، أو كان فيه ساكنا.

فأمّا إن كان لا مالك له، فيحتاج إلى إذنه لدخوله ولا ساكن فيه، فيحتاج الدّاخل إلى إيناسه، والتّسليم عليه، لئلّا يهجم على ما لا يحبّ رؤيته منه، فلا معنى للاستئذان فيه.

فإذا كان ذلك، فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض؛ فكلّ بيت لا مالك له ولا ساكن- من بيت مبنيّ ببعض الطّرق للمارّة والسّابلة ليأووا إليه، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه؛ حيث كان ذلك- فإنّ لمن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان، لمتاع له يؤويه إليه، أو للاستمتاع به، لقضاء حقّه، من بول أو غائط أو غير ذلك.

وأمّا بيوت التّجّار، فإنّه ليس لأحد دخولها إلّا بإذن أربابها وسكّانها.

فإن ظنّ ظانّ أنّ التّاجر إذا فتح دكّانه وقعد للنّاس، فقد أذن لمن أراد الدّخول عليه في دخوله، فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّ؛ وذلك أنّه ليس لأحد دخول ملك غيره، بغير ضرورة ألجأته إليه، أو بغير سبب أباح له دخوله، إلّا بإذن ربّه، لا سيّما إذا كان فيه متاع.

فإن كان التّاجر قد عرف منه أنّ فتحه حانوته إذن منه لمن أراد دخوله في الدّخول، فذلك بعد راجع إلى ما قلنا: من أنّه لم يدخله من دخله إلّا بإذنه.

وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن من معنى قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ... الآية. في شي ء، وذلك أنّ الّتي وضع اللّه عنّا الجناح في دخولها بغير إذن من البيوت، هي ما لم يكن مسكونا؛ إذ حانوت التّاجر لا سبيل إلى دخوله إلّا بإذنه، وهو مع ذلك مسكون، فتبيّن أنّه ممّا عنى اللّه من هذه الآية بمعزل.

وقال جماعة من أهل التّأويل: هذه الآية مستثناة من قوله: لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها النّور: 27. [إلى أن قال:]

وليس في قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ دلالة على أنّه استثناء من قوله: لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا، لأنّ قوله: لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ... الآية. حكم من اللّه في البيوت الّتي لها سكّان وأرباب. وقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا ... الآية. حكم منه في البيوت الّتي لا سكّان لها ولا أرباب معروفون، فكلّ واحد من الحكمين حكم في معنى غير معنى الآخر. وإنّما يستثنى الشّي ء من الشّي ء إذا كان من جنسه أو نوعه. في الفعل أو النّفس. فأمّا إذا لم يكن كذلك، فلا معنى لاستثنائه منه. (18: 114، 115)

الزّجّاج: أي ليس عليكم جناح أن تدخلوا هذه بغير إذن، وجاء في التّفسير: أنّه يعني بها الخانات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت