فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 257

قال: فكان رجال إذا أرادوا الصّوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتّى يتبيّن له، فأنزل اللّه بعد ذلك مِنَ الْفَجْرِ، فعلموا أنّما يعني بذلك: اللّيل والنّهار.

وقال متأوّلو قول اللّه تعالى ذكره: حَتَّى يَتَبَيَّنَ الآية، إنّه بياض النّهار وسواد اللّيل، صفة ذلك البياض أن يكون منتشرا مستفيضا في السّماء، يملأ بياضه وضوؤه الطّرق. فأمّا الضّوء السّاطع في السّماء، فإنّ ذلك غير الّذي عناه اللّه بقوله: الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ.

عن أبي مجلز: الضّوء السّاطع في السّماء ليس بالصّبح، ولكن ذاك الصّبح الكاذب، إنّما الصّبح إذا انفضح الأفق.

وقال آخرون: الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: هو ضوء الشّمس، والْخَيْطِ الْأَسْوَدِ: هو سواد اللّيل. [إلى أن قال:]

وأولى التّأويلين بالآية: التّأويل الّذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: بياض النّهار، والْخَيْطِ الْأَسْوَدِ: سواد اللّيل، وهو المعروف في كلام العرب. [ثمّ استشهد بشعر]

وأمّا الأخبار الّتي رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه شرب أو تسحّر، ثمّ خرج إلى الصّلاة، فإنّه غير دافع صحّة ما قلنا في ذلك، لأنّه غير مستنكر أن يكون صلّى اللّه عليه وسلّم شرب قبل الفجر، ثمّ خرج إلى الصّلاة؛ إذ كانت الصّلاة صلاة الفجر، هي على عهده كانت تصلّى بعد ما يطلع الفجر، ويتبيّن طلوعه، ويؤذّن لها قبل طلوعه.

وأمّا الخبر الّذي روي عن حذيفة:"أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتسحّر وأنا أرى مواقع النّبل". فإنّه قد استثبت فيه، فقيل له: أبعد الصّبح؟ فلم يجب في ذلك بأنّه كان بعد الصّبح، ولكنّه قال: هو الصّبح؛ وذلك من قوله يحتمل أن يكون معناه: هو الصّبح لقربه منه، وإن لم يكن هو بعينه، كما تقول العرب: هذا فلان شبها، وهي تشير إلى غير الّذي سمّته، فتقول: هو هو، تشبيها منها له به، فكذلك قول حذيفة: هو الصّبح، معناه: هو الصّبح شبها به وقربا منه. (2: 171 - 176)

نحوه القرطبيّ. (2: 318)

الزّجّاج: هما فجران: أحدهما: يبدو أسود معترضا وهو الخيط الأسود، والأبيض: يطلع ساطعا يملأ الأفق، وحقيقته حتّى يتبيّن لكم اللّيل من النّهار. وجعل اللّه عزّ وجلّ حدود الصّيام طلوع الفجر الواضح، إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ بيّن في فرضه ما يستوي في علمه أكثر النّاس.

الماورديّ: اختلف في المراد ب الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ والْخَيْطِ الْأَسْوَدِ على ثلاثة أقاويل:

أحدها: ما رواه سهل بن سعد [و قد سبق]

والقول الثّاني: أنّه يريد ب الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: ضوء النّهار: وهو الفجر الثّاني، وب الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ: سواد اللّيل، قبل الفجر الثّاني.

وروى الشّعبيّ عن عديّ بن حاتم [الحديث وقد سبق]

وسمّي خيطا، لأنّ أوّل ما يبد من البياض ممتدّ كالخيط [ثمّ استشهد بشعر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت