فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 258
والخيط في كلامهم عبارة عن اللّون.
والثّالث: ما حكي عن حذيفة بن اليمان أنّ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: ضوء الشّمس، وروي نحوه عن عليّ وابن مسعود، وقد روى زرّ بن حبيش عن حذيفة، قال:
"كان النّبيّ يتسحّر وأنا أرى مواقع النّبل". [و قد مرّ عند الطّبريّ، ثمّ قال:]
وهذا قول قد انعقد الإجماع على خلافه. (1: 245)
الطّوسيّ: يعني بياض الفجر من سواد اللّيل، وقيل: خيط الفجر الثّاني ممّا كان في موضعه من الظّلام، وقيل: النّهار من اللّيل، فأوّل النّهار: طلوع الفجر الثّاني، لأنّه أوسع ضياء. [ثمّ استشهد بشعر]
وروي عن حذيفة والأعمش وجماعة: أنّ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: هو ضوء الشّمس، وجعلوا أوّل النّهار:
طلوع الشّمس، كما أنّ آخره: غروبها، بلا خلاف في الغروب. وأكثر المفسّرين على القول الأوّل، وعليه جميع الفقهاء، لا خلاف فيه بين الأمّة اليوم. (2: 134)
البغويّ: يعني بياض النّهار من سواد اللّيل، سمّيا خيطين لأنّ كلّ واحد منها يبدو في الابتداء ممتدّا كالخيط. (1: 229)
الزّمخشريّ: الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: هو أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق، كالخيط الممدود:
و (الخيط الاسود) : ما يمتدّ معه من غبش اللّيل، شبّها بخيطين أبيض وأسود. (1: 339)
ابن عطيّة: و (الخيط) : استعارة، وتشبيه، لرقّة البياض أوّلا، ورقّة السّواد الحافّ به. [ثمّ استشهد بشعر]
وقال بعض المفسّرين: (الخيط) : اللّون، وهذا لا يطّرد لغة. والمراد فيما قال جميع العلماء: بياض النّهار وسواد اللّيل، وهو نصّ قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعديّ بن حاتم، في حديثه المشهور. (1: 258)
الطّبرسيّ: أي ليظهر ويتميّز لكم على التّحقيق الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ أي النّهار من اللّيل، فأوّل النّهار: طلوع الفجر الثّاني. وقيل: بياض الفجر من سواد اللّيل، وقيل: بياض أوّل النّهار من سواد آخر اللّيل.
وإنّما شبّه ذلك ب (الخيط) لأنّ القدر الّذي يحرم الإفطار من البياض يشبه الخيط، فيزول به مثله من السّواد، ولا اعتبار بالانتشار. (1: 281)
الفخر الرّازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأولى: روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال عديّ بن حاتم. [و ذكر الحديث كما تقدّم]
وقال [صلّى اللّه عليه وآله] :"إنّك لعريض القفا، إنّما ذلك بياض النّهار وسواد اللّيل"وإنّما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّك لعريض القفا"لأنّ ذلك ممّا يستدلّ به على بلاهة الرّجل.
ونقول: يدلّ قطعا على أنّه تعالى كنّى بذلك عن بياض أوّل النّهار وسواد آخر اللّيل.
وفيه إشكال وهو أنّ بياض الصّبح المشبّه ب (الخيط الاسود) وهو بياض الصّبح الكاذب، لأنّه بياض مستطيل يشبه الخيط، فأمّا بياض الصّبح الصّادق فهو بياض مستدير في الأفق، فكان يلزم بمقتضى هذه الآية أن يكون أوّل النّهار من طلوع الصّبح الكاذب، وبالإجماع أنّه ليس كذلك.