فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 264
نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف:]
هاهنا مباحث:
فأوّلها: أنّ إنقلاب العصا ثعبانا من كمّ وجه يدلّ على المعجز؟
والثّاني: أنّ هذا المعجز كان أعظم أم اليد البيضاء؟
وقد استقصينا الكلام في هذين المطلوبين في سورة"طه".
والثّالث: أنّ المعجز الواحد كان كافيا، فالجمع بينهما كان عبثا.
وجوابه: أنّ كثرة الدّلائل توجب القوّة في اليقين وزوال الشّكّ، ومن الملحدين من قال: المراد بالثّعبان وباليد البيضاء شي ء واحد، وهو أنّ حجّة موسى عليه السّلام كانت قويّة ظاهرة قاهرة. فتلك الحجّة من حيث إنّها أبطلت أقوال المخالفين، وأظهرت فسادها، كانت كالثّعبان العظيم الّذي يتلقّف حجج المبطلين، ومن حيث كانت ظاهرة في نفسها وصفت باليد البيضاء، كما يقال في العرف: لفلان يد بيضاء في العلم الفلانيّ، أي قوّة كاملة، ومرتبة ظاهرة.
واعلم أنّ حمل هذين المعجزين على هذا الوجه يجري مجرى دفع التّواتر، وتكذيب اللّه ورسوله.
القرطبيّ: قيل: كانت تخرج يده بيضاء كالثّلج تلوح، فإذا ردّها عادت إلى مثل سائر بدنه. (7: 257)
أبو السّعود: أي بيضاء بياضا نورانيّا خارجا عن العادة، يجتمع عليه النّظّارة تعجّبا من أمرها. [ثمّ ذكر رواية الزّمخشريّ وأضاف:]
وقيل: بيضاء للنّاظرين لا أنّها كانت بيضاء في جبلّتها. (3: 15)
نحوه الكاشانيّ. (2: 225)
البروسويّ: [قال مثل أبي السّعود وأضاف:]
وفيه إشارة إلى أنّ الأيدي قبل تعلّقها بالأشياء كانت بيضاء، فلمّا تمسّكت بالأشياء صارت ظلمانيّة.
فإذا نزعت عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدّا.
الآلوسيّ: [قال نحو أبي السّعود وأضاف:]
ونصّ البعض على أنّ ذلك البياض إنّما كان في الكفّ، وإطلاق اليد عليها حقيقة. (9: 21)
القاسميّ: [قال مثل أبي السّعود وأضاف:]
فيدلّ على أنّه يظهر على يديه شرائع تغلب أنوارها المعنويّة الأنوار الحسّيّة، ويتقوّى بها الحياة باللّه.
رشيد رضا: فإذا هي بيضاء ناصعة البياض، تتلألأ للنّاظرين إليه، وهم فرعون وملؤه، أو لكلّ من ينظر.
وقد وصف اللّه تعالى بياضها في"طه"و"النّمل"و"القصص"بأنّه مِنْ غَيْرِ سُوءٍ* أي من غير علّة كالبرص. (9: 44)
الطّباطبائيّ: أي نزع يده من جيبه، على ما يدلّ عليه قوله تعالى: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ طه: 22، وقوله: اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ القصص: 32.
والأخبار وإن وردت فيها أنّ يده عليه السّلام كانت تضي ء