فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 265
كالشّمس الطّالعة، عند إرادة الإعجاز بها، لكن الآيات لا تقصّ أزيد من أنّها كانت تخرج بيضاء للنّاظرين، إلّا أنّ كونها آية معجزة تدلّ على أنّها كانت تبيضّ ابيضاضا، لا يشكّ النّاظرون في أنّها حالة خارقة للعادة.
عبد الكريم الخطيب: ويد موسى الّتي أدخلها في جيبه، أي في فتحة قميصه على صدره يخرجها، فإذا هي بيضاء من غير سوء، لم يتغيّر شي ء من خلقها، إلّا أنّها ترسل ضوء مشرقا، كضوء الكوكب الدّرّيّ في فحمة اللّيل. (5: 450)
محمود صافي: وجملة (هى بيضاء) لا محلّ لها، معطوفة على جملة (نزع) .
(بيضاء) مؤنّث أبيض، صفة مشبّهة باسم الفاعل، وزنه"فعلاء"يجمع على"فعل"بضمّ فسكون، أي بيض. (9: 29)
محمّد حسين فضل اللّه: وجاءت المعجزة الثّانية:
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ الأعراف: 108، مع أنّ موسى كان أسمر اللّون، فكيف تحوّلت يده إلى هذا البياض النّاصع من غير مرض؟ وعقدت المفاجأة لسان فرعون، فلم يتكلّم بشي ء، وكأنّه أحسّ بصدق موسى، وربّما عاش بعض التّردّد في سرّ ما رآه، هل هو معجزة أم سحر؟
وشعر قومه الّذين هم جهاز سلطته بهذه الحيرة، الّتي أخذت تأكل قلب فرعون، وربّما خافوا أن تتحوّل الحيرة إلى قناعة وإيمان بصدق موسى، فيميل إليه، فيفقدون بذلك سلطانهم، فتدخّلوا ليحسموا الموضوع عنده، ليؤكّدوا أنّ ما قام به موسى هو سحر، وأنّ موسى ليس نبيّا، بل هو ساحر عليم، يملك المزيد من القدرة والمعرفة في هذا الفنّ.
وكان مثل هذا الاحتمال قريبا إلى أجواء المجتمع هناك، لأنّ ألاعيب السّحر الّتي تماثل ما قام به موسى في الشّكل، كانت مألوفة لديهم. (10: 203)
مكارم الشّيرازيّ: ونقرأ في بعض الأحاديث والرّوايات والتّفاسير أنّ يد موسى، كانت مضافا إلى بياضها تلمع بشدّة، ولكنّ الآيات القرآنيّة ساكتة عن هذا الموضوع، وإن لم ينافيها.
إنّ هذا الموضوع والمعجزة السّابقة حول العصا- كما قلنا سابقا- ليس له جانب طبيعيّ وعاديّ، بل هي من صنف خوارق العادة، الّتي كان يقوم بها الأنبياء، وهي غير ممكنة من دون تدخّل قوّة فوق طبيعيّة في الأمر.
وهكذا أراد موسى بإظهار هذه المعجزة- كما أشرنا سابقا- أن يوضح هذه الحقيقة، وهي أنّ برامجه ليس لها جانب التّرهيب والتّهديد، بل التّرهيب والتّهديد للمخالفين والمعارضين، والتّشويق والإصلاح والبناء والنّورانيّة للمؤمنين. (5: 133)
2 -وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ طه: 22
ابن عبّاس: لها نور ساطع، يضي ء باللّيل والنّهار كضوء الشّمس والقمر، وأشدّ ضوء. (الطّبرسيّ 4: 8)
الحسن: أخرجها واللّه كأنّها مصباح، فعلم أنّه قد لقى ربّه. (المراغيّ 16: 105)